ولنا أن نأخذ المثل الأعلى دائماً من الكون الذي خلقه الله لنصونه ، إن عادم وأثر وناتج أي شيء مخلوق لله يفيد الإنسان ويفيد الكون حتى فضلات الحيوان يُنتفع بها في تسميد الأرض وزيادة خصوبتها . وهكذا نعرف معنى: {فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} .
فالإيمان عمل القلب ، والإصلاح عمل الجوارح ، ولذلك يجب أن نصلح في الكون بما يزيد من صلاحه . ولنعلم أن الكون لم يكن ناقصاً وأننا بعملنا نستكمل ما فيه من نقص ، ليس الأمر كذلك ، ولكننا أردنا أن نترف في الحياة ، وما دمنا نريد الترف فلنزد من عمل العقل المخلوق لله في المواد والعناصر التي أمامنا وهي المخلوقة لله . وأن نتفاعل معها بالطاقات والجوارح المخلوقة لله ، ما دمنا نريد أن نتنعم نعيماً فوق ضروريات الحياة .
ومثال ذلك أننا قديماً وفي أوائل عهد البشرية بالحياة ، كان الإنسان عندما يعاني من العطش ، يشرب من النهر ، وبعد ذلك وجد الإنسان أنه لا يسعد بالارتواء عندما يمد يده ليأخذ غرفة من ماء النهر ، فصنع إناءً من فخار ليشرب منه الماء ، ثم صنع إناءً من الصاج ، ثم صنع إناء من البلور ، فهل هذه الأشياء أثرت في ضرورة الحياة أو هي ترف الحياة؟