فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 146175 من 466147

إن البعوض ليس إلا كتيبة من الجنود التي زودت إناثها بالأسلحة والمعدات وأجهزة الاستشعار عن بعد ومناظير الرؤية الليلية التي تمكنها من الاهتداء لعائلها ومص دمائه دون خلل أو فشل. إن أنثى البعوضة وفي الظلام الدامس تهتدي لهدفها بواسطة درجة الحرارة المنبعثة من بدنه وشم رائحة جسده وأنفاسه المميزة ثم تتخير مكان من الجلد غني بالأوردة الدموية، ثم وبخفة ومهارة ودقة بالغة تقوم بثقب الجلد بواسطة عدد من الإبر المسننة، ثم تقوم بإفراز مواد لعابية تحمل إنزيمات تمنع تخثر الدم وتعمل على سيولته وتزيد من توارده لمكان الثقب، وهنا تبدأ عملية مص الدماء. ولا تقتصر المشكلة على ما يسببه لدغ البعوض من حكة أو سلب دماء ولكن وأثناء صب اللعاب المانع لتخثر الدم، تنتقل العديد من مسببات الأمراض المهلكة للإنسان مثل الملاريا والفلاريا وحمى الوادي المتصدع وحمى الضنك وحمى غرب النيل والحمى الصفراء. وهناك جيوش أخرى من مصاصي الدماء مثل البراغيث التي تنقل مرض الطاعون والقمل الذي ينقل مرض التيفوس وذباب الرمل الذي ينقل مرض اللشمانيا. ألم تر كيف سلط الله بعض الحشرات لتصب العذاب على بعض المعرضين من عباده، ألم تر إلى النمروذ الذي حاج نبي الله إبراهيم عليه السلام في ربه وادعى أنه يحى ويميت فسلط الله عليه حشرة صغيرة فدلفت إلى رأسه تسومه سوء العذاب، فكان أكرم الناس عليه من يضربه بالنعال على رأسه. قال تعالى: (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ وَمَا هِيَ إِلا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ(المدثر: 31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت