إذن لو علمك الله منطق الطير ، ومنطق الجماد ، ومنطق النبات ؛ لعلمت لغاتهم .
ألم يقل الحق سبحانه وتعالى: {وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الجبال يُسَبِّحْنَ} [الأنبياء: 79] .
إن الجماد - الجبال - تسبح مع داود . وكذلك الطير ؛ فها هوذا الهدهد قد عرف قضية التوحيد ، وحز في نفسه أنه رأى ملكة سبأ وقومها يسجدون للشمس من دون الله: {وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ الله وَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطان أَعْمَالَهُمْ} [النمل: 24] .
إذن فالهدهد قد عرف قضية التوحيد ، وعرف أن السجود إنما يكون لله سبحانه وتعالى: {أَلاَّ يَسْجُدُواْ للَّهِ الذي يُخْرِجُ الخبء فِي السماوات والأرض} [النمل: 25] .
إذن كل الكائنات هي أمم أمثالنا . وقد يقول قائل: ولكن هناك كائنات ليست في السماء ولا في الأرض ، مثل الأسماك التي في البحار؟ ونقول: إن الماء ثلاثة أرباع الأرض والسمك يسبح في جزء من الماء الذي هو جزء من الأرض . فهو يسبح في جزء من الأرض ، فسبحانه الذي خلق الدواب في الأرض ، وخلق الطيور ، وخلق الأدنى من هذه الأمم وهداها إلى مصلحتها ومصدر حياتها: {الذي خَلَقَ فسوى * والذي قَدَّرَ فهدى} .
ونرى العلماء يحاولون الآن اكتشاف لغة الأسماك ، واكتشاف كل أسرار مملكة النحل ونظامها ، وكيف تصير أعشاش النمل مخازن في الصيف لقوت الشتاء . ودرسوا سلوك النمل مع حبة القمح ، وكيف تخلع النملة خلايا الإنبات من بذرة القمح ، لأن خلايا الإنبات إن دخلت مع حبة القمح إلى مخزن غذاء النمل قد تنبت وتدمر جحر النمل . وهكذا نرى صدق الحق الأعلى . {الذي خَلَقَ فسوى * والذي قَدَّرَ فهدى} [الأعلى: 2 - 3] .