فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 146090 من 466147

وكل الدواب دون الإنسان أعطاها الإله الإيمان بالفطرة ، وهداها إلى الرزق بالغريزة . وميز الإنسان فوق كل الكائنات بالعقل ، ولكن الإنسان يستخدم عقله مرة استخداما سليما صحيحا فيصل إلى الإيمان ، ويستخدمه مرة استخداما سيئا فيضل عن الإيمان . وكان على الإنسان أن يعلم أنه تعلم محاكاة ما دونه من الكائنات ؛ فقابيل تعلم من الغراب كيف يواري سوأة أخيه . ومصمم الطائرات تعلم صناعة الطيران من دراسة الطيور . إذن كان يجب أن يتعلم الإنسان أن له خالقاً جعل له من الأجناس ما تخدمه ليطور من حياته ومن رعاية كرامته بعد الموت . والمثال ما قالته نملة لبقية النمل: {حتى إِذَآ أَتَوْا على وَادِ النمل قَالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النمل ادخلوا مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ} [النمل: 18] .

إن النمل أمة لها حرس ، قالت حارسة منهم هذا القول تحذيراً لبقية النمل .

والله سبحانه يقول: {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ولكن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} [الإسراء: 44] .

إذن فكل أمة من تلك الأمم الكثيرة التي خلقها الله في الكون تسبح بحمده ، ولكن لا يفهم أحد لغات تلك الأمم . وأعلمنا الله أنه علم سيدنا سليمان لغات كل الأقوام وكل الأمم المخلوقة لله ، ولذلك عندما سمع سيدنا سليمان ما قالته النملة: تبسم {ضَاحِكاً مِّن قَوْلِهَا} .

وهكذا علمنا أن الله قد أعطى إذن سليمان عليه السلام ما جعلها تمتلك حاسية التقاط الذبذبة الصادرة من صوت النملة وتفهم ما تعطيه وتؤديه تلك الذبذبة ، لذلك تبسم سليمان عليه السلام من قولها ؛ لأن الله علمه منطق تلك الكائنات . ولو علمنا الله منطق هذه الكائنات لفقهنا تسبيحهم لله ، ونحن لا نفقه تسبيحهم لأننا لم نتعلم لغتهم . ومثال ذلك - والله المثل الأعلى - قد يسافر إنسان عربي إلى بلاد تتحدث الإنجليزية وهو يجهل تلك اللغة ، فلا يفهم مما يقال شيئاً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت