فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 146077 من 466147

وأقول هاهنا طريق آخر أقرب منه ، وهو أن الأصل في أموال المسلمين العصمة . قال تعالى: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة: 286] . وقال: {وَلا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ} [محمد: 36] . وقال: {لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29] . فنهى عن أكل أموال الناس . إلا بطريق التجارة ، فعند عدم التجارة وجب أن يبقى على أصل الحرمة . وهذه العمومات تقتضي أن لا يجب على المحرم الذي قتل الزنبور شيء ، وذلك لأن التمسك بهذه العمومات يوجب الحكم بمرتبة واحدة . المثال الثالث - قال الواحديّ: روي في حديث العسيف الزاني أن أباه قال للنبيّ صلى الله عليه وسلم: اقض بيننا بكتاب الله . فقال عليه السلام: والذي نفسي بيده ! لأقضين بينكما بكتاب الله . ثم قضى بالجلد والتغريب على العسيف ، وبالرجم على المرأة إن اعترفت . قال الواحدي: وليس للجلد والتغريب ذكر في نص الكتاب . وهذا يدل على أن كل ما حكم به النبي صلى الله عليه وسلم فهو عين كتاب الله . قال الرازي: وهذا حق ، لأنه تعالى قال: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} ، وكل ما بينه الرسول الله صلى الله عليه وسلم كان داخلاً تحت هذه الآية . انتهى .

وبالجملة ، فالقرآن الكريم كلية الشريعة ، والمجموع فيه أمور كليات ، لأن الشريعة تمت بتمام نزوله ، فإذا نظرنا إلى رجوع الشريعة إلى كلياتها ، وجدناها قد تضمنها القرآن على الكمال . وقد جوّد البحث في هذه المسألة المهمة ، العلامة الشاطبيُّ في"الموافقات"في الطرف الثاني ، في الأدلة على التفصيل . فارجع إليه .

وقد نقلنا شذرة منه في مقدمة هذا التفسير . فتذكر ! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت