فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 144077 من 466147

وقوله تعالى: {لَيَجْمَعَنَّكُمْ} ، الأكثرون على أن هذا ابتداء كلام، واللام فيه لام قسم مضمر، كأنه: والله ليجمعنكم، وجعل الزجاج {لَيَجْمَعَنَّكُمْ} متصلًا بما قبل فقال في معنى قوله: {كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} : (الله عز وجل تفضل على العباد بأن أمهلهم عند كفرهم به وإقدامهم على كبائر ما نهى عنه، بأن أنظرهم وعمَّرهم وفسح لهم ليتوبوا، فذلك كتبه على نفسه الرحمة) . وعلى هذا قوله تعالى: {لَيَجْمَعَنَّكُمْ} يكون موضعه [نصبا] بدلاً من {الرَّحْمَةَ} ، وذلك أنه مفسر للرحمة بالإمهال {إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} . وذكر الفراء المذهبين جميعًا فقال: (إن شئت جعلت {الرَّحْمَةَ} غاية الكلام ثم استأنفت بعدها {لَيَجْمَعَنَّكُمْ} ، وإن شئت [جعلته] في موضع نصب كما قال تعالى: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ} الآية [الأنعام: 54] . وعلى هذا يكون قوله: {لَيَجْمَعَنَّكُمْ} جوابًا لقوله: {كُتِبَ} ؛ لأنه بمعنى أوجب، والقسم يوجب كما يوجب {كُتِبَ} ، فلما كان معنى قوله: {كُتِبَ} ، مثل معنى القسم حمل الجواب على معنى القسم، قاله الجرجاني.

وقوله تعالى: {إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} [قال الزجاج] : (معناه: ليجمعنكم إلى اليوم الذي أنكرتموه، كما تقول: قد جمعت هؤلاء إلى هؤلاء، أي: ضممت بينهم في الجمع) .

وقال صاحب النظم: (التأويل: ليؤخرن جمعكم إلى يوم القيامة، وقوله: {إِلَى} دليل على معنى التأخير في الجمع إلى هذا اليوم) ، وهذا القول غير ما قال الزجاج في {إِلَى} .

وقوله تعالى: {الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ} أي: بالشرك بالله أوبقوا أنفسهم، وكانوا كمن خسر شيئًا يهلكه. واختلفوا في إعراب {الَّذِينَ} ، فزعم الأخفش: (أن موضعه نصب على البدل من الضمير في: {لَيَجْمَعَنَّكُمْ} ، والمعنى: ليجمعن هؤلاء المشركين {الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ} ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت