ومثله استخراج بعضهم من الفاتحة أيضاً أسماء سلاطين آل عثمان وأحوالهم ومدة سلطنتهم إلى ما شاء الله تعالى من الزمان، ولا بدع فهي أم الكتاب وتلد كل أمر عجيب، وعلى هذا لا حاجة إلى القول بتخصيص الشيء بما يحتاج إليه من دلائل التوحيد والتكاليف، وقال أبو البقاء: إن شيئاً هنا واقع موقع المصدر أي تفريطاً، ولا يجوز أن يكون مفعولاً به لأن {فَرَّطْنَا} لا تتعدى بنفسها بل بحرف الجر وقد عديت بفي إلى الكتاب فلا تتعدى بحرف آخر وتبعه في ذلك غير واحد، وجعلوا ما يفهم من"القاموس"من تعدي هذا الفعل بنفسه حيث قال:"فَرَّط الشيء وفَرَّط فيه تفريطاً ضيَّعه وقدم العجز فيه وقَصَّر"مما تفرد به في مقابلة من هو أطول باعاً منه مع أنه يحتمل أن تعديته المذكورة فيه ليست وضيعة بل مجازية أو بطريق التضمين الذي أشير إليه سابقاً، وعلى هذا لا يبقى كما قال أبو البقاء في الآية حجة لمن ظن أن الكتاب يحتوي على ذكر كل شيء، والكلام حينئذٍ نظير قوله تعالى: {لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً} [آل عمران: 120] أي ضيراً.