هنا يريد فرعون أن يمتن على موسى عليه السلام ، ويذكره بأنه رباه في قصره إلى أن كبر ومع ذلك لم يرع موسى وقتل رجلاً من قوم فرعون ، وكان ذلك في نظر فرعون لوناً من الجحود بنعمته ، وها هوذا يعتدي مرة أخرى على ألوهية فرعون بدعوته للإيمان بالإله الحق الذي لا يتخيله الفرعون ، ويلتقط موسى الخطأ الجوهري في سلوكه في ذلك الوقت . إن الخطأ لم يكن الكفر بفرعون ، ولكن الخطأ كان هو القتل فيقول: {قَالَ فَعَلْتُهَآ إِذاً وَأَنَاْ مِنَ الضالين} [الشعراء: 20] .
وهكذا نعرف أن موسى لحظة قَتْلِه رجلا من عدوه لم يكن عنده طريق الهدى ، بل كان ضلاله حاصلا من عدم معرفته أن هناك طريقاً آخر إلى الهدى . وهاهوذا الحق سبحانه وتعالى يخاطب رسوله صلى الله عليه وسلم: {وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فهدى} [الضحى: 7] .
أي لم يكن عندك يا رسول الله طريق واضح إلى الهدى قبل الرسالة ، فليس معنى الضلال هنا الانحراف ، ولكن معناه أنه قبل نزول الوحي لم يكن يعرف أي طريق يسلك .
وقد يكون الضلال نسياناً ، وما دام الإنسان قد نسي الحقيقة فهو ضال ، والمثال قول الحق: {أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأخرى} [البقرة: 282] .
هنا يقرر الحق أن شهادة المرأة تحتاج إلى ضمان وذلك بتأكيدها بشهادة امرأة أخرى ؛ لأن المرأة بحكم تكوينها لا تستطيع أن تضع أنفها في كل تفاصيل ما تراه ، بل هي تسمع سمعاً سطحياً ، ولذلك لا تكتمل الصورة عندها ، وعندما تجتمع مع شهادة المرأة شهادة امرأة أخرى ، فكل منهما تذكر الأخرى بتفاصيل قد تكون في منطقة النسيان ؛ لأن نفسية المرأة وطبيعة تكوينها مبنية على الصيانة والتحرز من أن توجد في مجتمع فيه شقاق .