على الضالين مع أن الضلال فِي بادئ النظر سبب للغضب إذ يقال ضل فغضب عليه لتقدم زمان المغضوب عليهم وهم اليهود على زمان الضالين وهم النصارى أو لأن الإنعام يقابل بالانتقام ولا يقابل بالضلال فبينهما تقابل معنوي بناءً على أن الأول إيصال الخير إلى المنعم عليه والثاني إيصال الشر إلى المغضوب عليه أو لأن اليهود أشد فِي الكفر والعناد وأعظم فِي الخبث والفساد وأشد عداوة للذين آمنوا ولداً ضربت عليهم الذلة والمسكنة.
وورد فِي الحديث:"من لم يكن عنده صدقة فليلعن اليهود"رواه السلفي والديلمي وابن عدي ، والنصارى دون ذلك وأقرب للإسلام منهم ولذا وصفوا بالضلال لأن الضال قد يهتدي ، ومما يدل على أن اليهود أسوأ حالاً من النصارى أنهم كفروا بنبيين محمد صلى الله عليه وسلم وعيسى عليه السلام والنصارى كفروا بنبي واحد وهو نبينا صلى الله عليه وسلم وفضائحهم وفظائعهم أكثر مما عند النصارى كما ستقرؤه وتراه إن شاء الله تعالى ، وقول النصارى بالتثليث ليس أفظع من قول اليهود
{إِنَّ الله فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء} [آل عمران: 181] وقولهم: {يَدُ الله مَغْلُولَةٌ} [المائدة: 4 6] وقولهم: {عُزَيْرٌ ابن الله} [التوبة: 0 3] فمن زعم أن النصارى أسوأ حالاً متوكئاً على ما فِي دلائل الأسرار لم يعرف أسرار الدلائل وهي بعد العيوق عنه وليست المسألة من الفروع ليكتفي مثلنا فيها بالتقليد المحض لا سيما وفضل الله تعالى ليس بمقصور على البعض.