والغضب أصله الشدة ومنه الغضبة الصخرة الصلبة الشديدة المركبة فِي الجبل والغضوب الحية الخبيثة والناقة العبوس وفسر تارة بحركة للنفس مبدؤها إرادة الانتقام كما فِي"شرح المفتاح"للسعد وتارة بإرادة الانتقام كما فِي"شرح الكشاف"له وأخرى بكيفية تعرض للنفس فيتبعها حركة الروح إلى خارج طلباً للانتقام كما فِي"شرح المقاصد".
ويقرب منه ما قيل تغير يحدث عند غليان دم القلب، وفي الحديث:"اتقوا الغضب فإنه جمرة تتوقد فِي قلب ابن آدم ألم تروا إلى انتفاخ أوداجه وحمرة عينيه"
وفي"الكشاف"معنى غضب الله تعالى إرادة الانتقام من العصاة وإنزال العقوبة بهم وأن يفعل بهم ما يفعله الملك إذا غضب على من تحت يده وأنا أقول كما قال سلف الأمة هو صفة لله تعالى لائقة بجلال ذاته لا أعلم حقيقتها ولا كيف هي والعجز عن درك الإدراك إدراك والكلام فيه كالكلام فِي الرحمة حذو القذة بالقذة فهما صفتان قديمتان له سبحانه وتعالى.
وحديث"سبقت رحمتي غضبي"محمول على الزيادة فِي الآثار أو تقدم ظهورها.
وأصل الضلال الهلاك ومنه قوله تعالى: {أَءذَا ضَلَلْنَا فِى الأرض} [السجدة: 10] أي هلكنا وقوله تعالى: {وَأَضَلَّ أعمالهم} [محمد: 8] أي أهلكها والضلال فِي الدين الذهاب عن الحق، وقرأ أبو أيوب السختياني {وَلاَ الضالين}
بإبدال الألف همزة فراراً من التقاء الساكنين مع أنه فِي مثله جائز.
وحكى أبو زيد دأبة وشأبة وعلى هذه اللغة قراءة عمرو بن عبيد: {فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْئَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَانٌّ} [الرحمن: 9 3] قوله:
والأرض أما سودها فتجللت ...
بياضاً وأما بيضها فادهامت