صاحبها وهو غير الذي أو غير الذي بدلاً من صالحاً ولو قيل ضد الصالح الطالح والذي كانوا يعملون فرد من أفراده فليس بضد لم يبعد ، وقرأ عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه {غَيْرِ}
بالنصب وروي ذلك شاذاً عن ابن كثير وهو حال من ضمير {عَلَيْهِمْ}
والعامل فيه {أَنْعَمْتَ}
ويضعف أن يكون حالاً من {الذين}
لأنه مضاف إليه والصراط لا يصح بنفسه أن يعمل فِي الحال وقيل يجوز والعامل فيه معنى الإضافة ، وجوز الأخفش أن يكون النصب على الاستثناء المنقطع أو المتصل إن فسر الإنعام بما يعم ومنعه الفراء لأنه حينئذٍ بمعنى سوى فلا يجوز أن يعطف عليه (بلا) لأنها نفي وجحد ولا يعطف الجحد إلا على مثله ، وأجيب بزيادة لا مثلها فِي قوله تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ} [الأعراف: 12] وفي قول الأخوص:
ويلحينني فِي اللهو أن لا أحبه...
وللهو داع دائب غير غافل
واعترض بأنه لم تسمع زيادتها بعد واو العطف والكلام فيه ، وحكى بعضهم عن الأخفش أن الاستثناء فِي معنى النفي فيجوز العطف عليه (بلا) حملاً على المعنى فحينئذٍ لا يرد ما ورد ، وعند الخليل النصب بفعل محذوف أعني أعني وبه أقول لأن الاستثناء كما ترى والحالية تقتضي التنكير ولا يتحقق إلا بعدم تحقق التضاد أو يجعل {غَيْرِ}
بمعنى مغاير لتكون إضافته لفظية وكلاهما غير مرضي لما علمت وقال بعضهم فِي الآية حذف والتقدير غير صراط المغضوب عليهم وهو ممكن على هذه القراءة فيكون {غَيْرِ}
حينئذٍ إما صفة لقوله الصراط وهو ضعيف لتقدم البدل على الوصف إذا قلنا به والأصل العكس أو بدل أو صفة للبدل أو بدل منه أو حال من أحد الصراطين والصراط السوي عدم التقدير.