فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14056 من 466147

ومن أجاز الاستثناء فإنه يقول: لا يمتنع دخول (لا) بعد الحرف العاطف لأن الاستثناء يشبه النفي، ألا ترى أن قولك: جاءني القوم إلا زيدا، بمنزلة قولك: جاءني القوم لا زيد. فيجوز أن تعطف بـ (لا) حملا على المعنى، ويجوز أن تجعلها زيادة في هذا الوجه، كما تجعلها زيادة في قوله: {وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ} [فاطر: 22] .

وإذا جاز دخول (لا) مع الاستثناء لهذين الوجهين فلا وجه لقول من أنكره.

وكذلك يجوز زيادة (لا) في قول من جعل (غير) حالا أو صفة أو بدلا. وقد دخلت (لا) زائدة في مواضع كثيرة في التنزيل وغيره، من ذلك قوله: {لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ} الآية [الحديد: 29] . والذين يجوزون زيادة (لا) يقولون: إنما تجوز إذا تقدمه نفي كقوله:

ما كان يرضى رسول الله دينهم ... والطيبان أبو بكر ولا عمر

وليس الأمر كذلك فقد جاء زيادتهما في الإيجاب كما في النفي، قال

ساعدة الهذلي:

أفعنك لا برق كأن وميضه ... غابٌ تشيَّمَه ضِرامٌ مثقَبُ

وأنشد أبو عبيدة:

ويلحينني في اللهو ألا أحبه ... وللهو داع دائب غير غافل

وقال الله تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ} [الأعراف: 12] ، وفي الأخرى {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ} [ص: 75] وهذا الحرف - أعني: (لا) - يدخل في النكرة على وجهين:

أحدهما: أن يكون زائدًا كما ذكرنا في بيت الهذلي.

والآخر: أن يكون غير زائد، فإذا لم يكن زائدا كان على ضربين:

أحدهما: أن يكون (لا) مع الاسم بمنزلة اسم واحد نحو: خمسة عشر، وذلك نحو قولهم: (غضب من لا شيء ، وجئت بلا مال) فـ (لا) مع الاسم المنكور في موضع جر بمنزلة خمسة عشر.

والآخر: ألا تعمل (لا) في اللفظ، ويراد بها معنى النفي، فيكون صورتها صورة الزيادة، ومعنى النفي فيه مع ذلك صحيح، وذلك كقول النابغة:

أمسى ببلدة لا عمٍّ ولا خالِ

وقال الشماخ:

إذا ما أدلجت وصفت يداها ... لها إدلاج ليلة لا هجوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت