فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13794 من 466147

الوجه الرابع: أنه تعالى قال: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِى إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ صراط الله الذي لَهُ مَا فِى السماوات وَمَا فِي الأرض} [الشورى: 52 ، 53] وقال أيضاً لمحمد عليه السلام: {وَأَنَّ هذا صراطي مُسْتَقِيمًا فاتبعوه} [الأنعام: 153] وذلك الصراط المستقيم هو أن يكون الإنسان معرضاً عما سوى الله مقبلاً بكلية قلبه وفكره وذكره على الله ، فقوله: اهدنا الصراط المستقيم المراد أن يهديه الله إلى الصراط المستقيم الموصوف بالصفة المذكورة ، مثاله أن يصير بحيث لو أمر بذبح ولده لأطاع كما فعله إبراهيم عليه السلام ، ولو أمر بأن ينقاد ليذبحه غيره لأطاع كما فعله إسماعيل عليه السلام ؛ ولو أمر بأن يرمي نفسه فِي البحر لأطاع كما فعله يونس عليه السلام ، ولو أمر بأن يتلمذ لمن هو أعلم منه بعد بلوغه فِي المنصب إلى أعلى الغايات لأطاع كما فعله موسى مع الخضر عليهما السلام ، ولو أمر بأن يصبر فِي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على القتل والتفريق نصفين لأطاع كما فعله يحيى وزكريا عليهما السلام ، فالمراد بقوله إهدنا الصراط المستقيم هو الاقتداء بأنبياء الله فِي الصبر على الشدائد والثبات عند نزول البلاء ؛ ولا شك أن هذا مقام شديد هائل ؛ لأن أكثر الخلق لا طاقة لهم به ، إلا أنا نقول: أيها الناس ، لا تخافوا ولا تحزنوا ، فإنه لا يضيق أمر فِي دين الله إلا اتسع ؛ لأن فِي هذه الآية ما يدل على اليسر والسهولة ؛ لأنه تعالى لم يقل صراط الذين ضربوا وقتلوا بل قال: {صِرَاطَ الذين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ}

فلتكن نيتك عند قراءة هذه الآية أن تقول: يا إلهي ، إن والدي رأيته ارتكب الكبائر ، كما ارتكبتها وأقدم على المعاصي كما أقدمت عليها ، ثم رأيته لما قرب موته تاب وأناب فحكمت له بالنجاة من النار والفوز بالجنة فهو ممن أنعمت عليه بأن وفقته للتوبة ، ثم أنعمت عليه بأن قبلت توبته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت