ففي هذه الآية التفات من خطاب الاثنين في"ربكما"إلى خطاب الواحد في قوله"يا موسى"وقد ذكر المفسرون الفائدة من هذا الالتفات، وأن تخصيص النداء بموسى عليه السلام مع توجيه الخطاب إليهما لما ظهر له من أنه الأصل في
الرسالة وهارون وزيره وتابعه أو لأنه عرف - أي فرعون - أن لموسى رنَّة ولأخية فصاحة فأراد أن يفحمه"."
11 -الالتفات من الاثنين إلى الجمع:
كقوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (87) } (يونس 87)
ففي هذه الآية عدل عن المثنى وهو"تبوءا لقومكما"إلى الجمع بقوله"واجعلوا"وذلك لأن موسى وهارون هما اللذان يقرران قواعد النبوة ويحكمان في الشريعة فخصهما بذلك ثم خاطب الجميع باتخاذ البيوت قبلة للعبادة إذ الجميع مأمورون بها ثم قال لموسى وحده"وبشر المؤمنين"لأنه الرسول الحقيقي الذي إليه البشارة والإنذار.
قال أبو السعود:"وإنما ثنى الضمير أولاً لأن التبوّء للقوم واتخاذ المعابد مما يتولاه رؤساء القوم بتشاور ثم جمع لأن جعل البيوت مساجد والصلاة فيها مما يفعله كل أحد، ثم وحد لأن بشارة الأمة وظيفة صاحب الشريعة."
وأما الزمخشري فقال:"فإن قلت: كيف نوع الخطاب فثنى أولاً ثم جمع ثم وحد آخراً؟ قلت: خوطب موسى وهارون عليهما السلام أن يتبوءا لقومهما بيوتاً"
ويختاراها للعبادة وذلك مما يفوض إلى الأنبياء ثم سيق الخطاب عاماً لهما ولقومها باتخاذ المساجد والصلاة فيها لأن ذلك واجب على الجمهور ثم خص موسى عليه السلام بالبشارة التي هي الغرض تعظيماً لها وللمبشر بها.
12 -الالتفات من الجمع إلى الواحد:
الآية السابقة التي ذكرتها مثالاً على رقم (11) تصلح مثالاً لهذا القسم، فإنه ثنى ثم جمع ثم وحد قال الزركشي: توسعاً في الكلام.