فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13775 من 466147

وأما الانتقال إلى الخطاب فإنه دليل على الخضوع والضراعة، وشدة الرغبة كما يقول الشخص في خطاب الملك (أنا شاكر للملك المعظم الجواد، بك أيها الملك المتصف بهذه الصفات استعين على أموري، وإليك ألجأ) .

وكذلك فإن أسلوب الخطاب أخص من أسلوب الغيبة، فاستعمل الأسلوب الأخص في ذكر الفعل الأخص.

أما الآلوسي فقد أطال في بيان الأسرار والمعاني التي يدل عليها الالتفات في سورة الفاتحة حيث قال:"سر الالتفات من الغيبة إلى الخطاب وقد ازدحمت فيه أذهان العلماء بعد بيان نكتته العامة وهي التفنن في الكلام والعدول من أسلوب إلى أخر تطرية له وتنشيطاً للسامع، فقيل: لما ذكر الحقيق بالحمد ووصف بصفات عظام تميز بها عن سائر الذوات، وتعلق العلم بمعلوم معين خوطب بذلك ليكون أدل على الاختصاص والترقي من البرهان إلى العيان والانتقال من الغيبة إلى الشهود وكأن المعلوم صار عياناً والمعقول مشاهداً والغيب حضوراً". ثم أطال رحمه الله في بيان تلك الأسرار والمعاني التي يدل عليها الالتفات في هذه السورة.

وأما الزمخشري: فقال: فإن قلت لم عدل عن لفظ الغيبة إلى لفظ الخطاب؟ قلت: هذا يسمى بالالتفات في علم البيان ... وذلك على عادة افتنانهم في الكلام

وتصرفهم فيه، ولأن الكلام إذا نقل من أسلوب إل أسلوب كان ذلك أحسن تطرية لنشاط السامع وإيقاظاً للإصغاء إليه من إجرائه على أسلوب واحد، وقد تختص مواقعه بفوائد، ومما اختص به هذا الموضع أنه لما ذكر الحقيق بالحمد، وأجرى عليه تلك الصفات العظام تعلق العلم بمعلوم عظيم الشأن حقيق بالثناء وغاية الخضوع والاستعانة في المهمات فخوطب ذلك المعلوم المتميز بتلك الصفات فقيل:"إياك"يا من هذه صفاته، نخص بالعبادة والاستعانة لا نعبد غيرك، ولا نستعينه ليكون الخطاب أدل على أن العبادة له لذلك التميز الذي لا تحق العبادة

إلا به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت