اعلم أن الصفات الإضافية على أقسام: أحدها: كونه معلوماً مذكوراً مسبحاً ممجداً ، فيقال: يا أيها المسبح بكل لسان ، يا أيها الممدوح عند كل إنسان ، يا أيها المرجوع إليه فِي كل حين وأوان ، ولما كان هذا النوع من الإضافات غير متناهٍ كانت الأسماء الممكنة لله بحسب هذا النوع من الصفات غير متناهية.
وثانيها: كونه تعالى فاعلاً للأفعال صفة إضافية محضة بناءً على أن تكوين الأشياء ليس بصفة زائدة ، إذا عرفت هذا فالمخبر عنه إما أن يكون مجرد كونه موجداً ، أو المخبر عنه كونه موجداً للنوع الفلاني لأجل الحكمة الفلانية ، أما القسم الأول وهو اللفظ الدال على مجرد كونه موجداً فههنا ألفاظ تقرب من أن تكون مترادفة مثل: الموجد ، والمحدث ، والمكون ، والمنشئ ، والمبدع ، والمخترع ، والصانع ، والخالق ، والفاطر ، والبارئ ، فهذه ألفاظ عشرة متقاربة ، ومع ذلك فالفرق حاصل: أما الاسم الأول وهو الموجد فمعناه المؤثر فِي الوجود ، وأما المحدث فمعناه الذي جعله موجوداً بعد أن كان معدوماً ، وهذا أخص من مطلق الإيجاد ، وأما المكون فيقرب من أن يكون مرادفاً للموجد ، وأما المنشئ فاشتقاقه من النشوء والنماء ، وهو الذي يكون قليلاً قليلاً على التدريج ، وأما المبدع فهو الذي يكون دفعة واحدة ، وهما كنوعين تحت جنس الموجد.