ذلك المعنى فإن ما يقوم بهذا الأمر في ذلك المقام الحظير حقه أن يستعان به في كل مرام، وفي أمرهم على الوجهين بأن يستظهروا في معارضة القرآن الذي أخرس كل منطق بالجماد من التهكم بهم ما لا يوصف.
3 -الالتفات من الخطاب إلى التكلم:
كقوله تعالى: {وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ}
(هود، 90)
الالتفات في قوله تعالى:"إن ربي"بصيغة التعلم وذلك بعد مخاطبتهم بقوله:"واستغفروا ربكم ثم توبوا"وكان حق الظاهر أن يقول:"إن ربكم"تمشياً مع ما سبقه، حتى يكون على صيغة واحدة وهي صيغة الخطاب، ولكنه التفت من الخطاب إلى التكلم، ولما كان الاستفسار والتوبة تخصهم وحدهم أضاف كلمة رب إلى ضمير خطابهم ليهز نفوسهم ويقربهم من الله زلفى، وعندما أراد أن يخبرهم - أي شعيب - بما يعهده في ربه أسند هذه الكلمة إلى نفسه فقال:"إن ربي"لتكون دليلاً على اليقين بها في نفسه المؤمنة وشاهداً على صدق كلامه، فهو عليه السلام التفت عن الخطاب إلى التكلم ليوضح ما في نفسه ويفصح
عما بها.
وكقوله تعالى: {قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ}
(يونس، 21)
ففي هذه الآية التفات إلى التكلم في قوله:"رسلنا"وذلك بعد أسلوب الخطاب في قوله:"قل الله أسرع مكراً"فالله عز وجل خاطب نبيه بقوله:"قل الله"أي قل لهم يا محمد وعظهم بأن الله أسرع مكراً أي منكم فجعل مكر الله بهم أسرع من مكرهم بآيات الله.
قال الآلوسي:"إن رسلنا"التفاتاً إذ لو أجري على قوله سبحانه:"قل الله"لقيل إن رسله فلا إشكال فيه من حيث أنه لا وجه لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يقول لهم إن رسلنا إذ الضمير لله تعالى لا له عليه الصلاة والسلام.
4 -الالتفات من الخطاب إلى الغيبة: