الثالث: أن تلك الصفات لما كانت حادثة الإله الموصوف بصفات الإلهية موجوداً قبل حدوث هذه الصفات ، فحينئذٍ تكون هذه الصفات مستغنى عنها فِي ثبوت الإلهية ، فوجب نفيها ، فثبت أن تلك الصفات إما أن تكون حادثة أو قديمة ، وثبت فسادهما فثبت امتناع وجود الصفة.
الحجة الثالثة: أن تلك الصفات إما أن تكون بحيث تتم الإلهية بدونها أو لا تتم ، فإن كان الأول كان وجودها فضلاً زائداً ، فوجب نفيها ، وإن كان الثاني كان الإله مفتقراً فِي تحصيل صفة الإلهية إلى شيء آخر ، والمحتاج لا يكون إلهاً.
الحجة الرابعة: ذاته تعالى إما أن تكون كاملة فِي جميع الصفات المعتبرة فِي المدائح والكمالات ، وإما أن لا تكون ، فإن كان الأول فلا حاجة إلى هذه الصفات ، وإن كان الثاني كانت تلك الذات ناقصة فِي ذاتها مستكملة بغيرها ، وهذه الذات لا يليق بها صفة الإلهية.
الحجة الخامسة: لما كان الإله هو مجموع الذات والصفات فحينئذٍ يكون الإله مجزأ مبعضاً منقسماً ، وذلك بعيد عن العقل ؛ لأن كل مركب ممكن لا واجب.
الحجة السادسة: أن الله تعالى كفر النصارى فِي التثليث ، فلا يخلو إما أن يكون لأنهم قالوا بإثبات ذوات ثلاثة ، أو لأنهم قالوا بالذات مع الصفات ، والأول لا يقوله النصارى ، فيمتنع أن يقال إن الله كفرهم بسبب مقالة هم لا يقولون بها ، فبقي الثاني ، وذلك يوجب أن يكون القول بالصفات كفراً.
فهذه الوجوه يتمسك بها نفاة الصفات ، وإذا كان الأمر كذلك فعلى هذا التقدير يمتنع أن يحصل الله تعالى اسم بسبب قيام الصفة الحقيقية به.
دلائل مثبتي الصفات:
المسألة الثانية: