فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13761 من 466147

ومما لا شك فيه أن أسلوب القرآن الكريم قد بلغ القمة في الفصاحة والبلاغة والبيان ومن هذه الأساليب أسلوب الالتفات الذي انبرى له أساطين علماء البلاغة والتفسير، واهتموا به، قال ابن عاشور: وكذلك الإكثار من أسلوب الالتفات المعدود من أعظم أساليب التفنن عند بلغاء العربية فهو في القرآن كثير ثم الرجوع إلى المقصود فيكون السامعون في نشاط متجدد بسماعه، وإقبالهم عليه، ومن أبدع أمثلة ذلك قوله: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ} الآيات (البقرة 17 - 20) .

وقال ابن الأثير الجزري:"وهذا النوع وما يليه من خلاصة علم البيان التي حولها يدندن وإليها تستند البلاغة وعنها يعنعن ... ويسمى أيضاً شجاعة العربية وإنما تسمى بذلك لأن الشجاعة هي الإقدام وذاك أن الرجل الشجاع يركب ما لا يستطيعه غيره ويتورد ما لا يتورده سواه وكذلك الالتفات في الكلام فإن اللغة العربية تختص به دون غيرها من اللغات."

وهذا الأسلوب - أعني أسلوب الالتفات - أسلوب متميز من أساليب القرآن الكريم، كان له قصب الاهتمام عند المفسرين وعلماء البلاغة سواء في مجال التنظير أم في مجال التطبيق، وقد اهتم بعض المفسرين اهتماماً خاصاً في تجليته من خلال التفسير كما فعل الزمخشري في تفسيره الكشاف والقاضي أبو السعود في تفسيره إرشاد العقل السليم، والآلوسي في تفسيره روح المعاني والطاهر بن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير وغيرهم.

ولقناعتي بأهمية هذا الموضوع ولما له من أهمية بالغة في إثبات إعجاز القرآن الكريم لأن هذه اللفتات البلاغية عز نظيرها في أساليب البلغاء والشعراء قديماً وحديثاً، رأيت أن أكتب فيه عسى الله أن ينفعني به إنه ولي ذلك والقادر عليه، وقد قسمت البحث إلى العناصر التالية:

1 -المقدمة وبينت فيها أهمية الموضوع.

2 -الالتفات لغة واصطلاحاً.

3 -شرط الالتفات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت