المسألة العاشرة:
في إطلاق لفظ"الأنية"على الله تعالى: اعلم أن هذه اللفظة تستعملها الفلاسفة كثيراً ، وشرحه بحسب أصل اللغة أن لفظة"إن"فِي لغة العرب تفيد التأكيد والقوة فِي الوجود ، ولما كان الحق سبحانه وتعالى واجب الوجود لذاته ، وكان واجب الوجود أكمل الموجودات فِي تأكد الوجود ، وفي قوة الوجود ، لا جرم أطلقت الفلاسفة بهذا التأويل لفظ الأنية عليه.
إطلاق"الماهية":
المسألة الحادية عشرة:
في إطلاق لفظ الماهية عليه: اعلم أن لفظ"الماهية"ليس لفظاً مفرداً بحسب أصل اللغة ، بل الرجل إذا أراد أن يسأل عن حقيقة من الحقائق فإنه يقول: ما تلك الحقيقة وما هي ؟ وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: أرنا الأشياء كما هي ، فلما كثر السؤال عن معرفة الحقائق بهذه اللفظة جعلوا مجموع قولنا ما هي كاللفظة المفردة ، ووضعوا هذه اللفظة بإزاء الحقيقة فقالوا ماهية الشيء أي حقيقته المخصوصة وذاته المخصوصة.
إطلاق لفظ"الحق":
المسألة الثانية عشرة:
في إطلاق لفظ"الحق"اعلم أن هذا اللفظ إن أطلق على ذات الشيء كان المراد كونه موجوداً وجوداً حقيقياً فِي نفسه والدليل عليه أن الحق مقابل للباطل والباطل هو المعدوم قال لبيد:
ألا كل شيء ما خلا الله باطل
فلما كان مقابل الحق هو المعدوم وجب أن يكون الحق هو الموجود ، وأما إن أطلق لفظ الحق على الاعتقاد كان المراد أن ذلك الاعتقاد صواب مطابق للشيء فِي نفسه ، وإنما سمي هذا الاعتقاد بالحق لأنه إذا كان صواباً مطابقاً كان واجب التقرير والإبقاء ، وأما أن أطلق لفظ الحق على القول والخبر كان المراد أن ذلك الأخبار صدق مطابق لأنه إذا كان كذلك كان ذلك القول واجب التقرير والإبقاء ، إذا ثبت هذا فنقول: إن الله تعالى هو المستحق لاسم الحق ، أما بحسب ذاته فلأنه هو الموجود الذي يمتنع عدمه وزواله.