فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11760 من 466147

الفلاسفة قد يطلقون لفظ"الجوهر"على ذات الله تعالى ، وكذلك النصارى ، والمتكلمون يمتنعون منه ، أما الفلاسفة فقالوا: المراد من الجوهر الذات المستغنى عن المحل والموضوع ، والله تعالى كذلك ، فوجب أن يكون جوهراً ، فالجوهر فوعل واشتقاقه من الجهر ، وهو الظهور ، فسمي الجوهر جوهراً لكونه ظاهراً بسبب شخصيته وحجميته ، فكونه جوهراً عبارة عن كونه ظاهر الوجود ، وأما حجميته فليست نفس الجوهر ، بل هي سبب لكونه جوهراً وهو ظهور وجوده ، والحق سبحانه وتعالى أظهر من كل ظاهر بحسب كثرة الدلائل على وجوده ، فكان أولى الأشياء بالجوهرية هو هو ، وأما المتكلمون فقالوا: أجمع المسلمون على الامتناع من هذا اللفظ فوجب الامتناع منه.

إطلاق الجسم لا يجوز:

المسألة التاسعة:

أطلق أكثر الكرامية لفظ"الجسم"على الله تعالى فقالوا: لا نريد به كونه مركباً مؤلفاً من الأعضاء ، وإنما نريد به كونه موجوداً قائماً بالنفس غنياً عن المحل وأما سائر الفرق فقد أطبقوا على إنكار هذا الاسم.

ولنا مع الكرامية مقامان: المقام الأول: أنا لا نسلم أنهم أرادوا بكونه جسماً معنى غير الطول والعرض والعمق ، وكيف لا نقول ذلك وأنهم يقولون: أنه تعالى فوق العرش ، ولا يقولون إنه فِي الصغر مثل الجوهر الفرد ، والجزء الذي لا يتجزأ ، بل يقولون: إنه أعظم من العرش ، وكان ما كان كذلك كانت ذاته ممتدة من أحد جانبي العرش إلى الجانب الآخر فكان طويلاً عريضاً عميقاً ، فكان جسماً بمعنى كونه طويلاً عريضاً عميقاً ، فثبت أن قولهم إنا أردنا بكونه جسماً معنى غير هذا المعنى كذب محض وتزوير صرف.

المقام الثاني: أن نقول: لفظ الجسم لفظ يوهم معنى باطلاً ، وليس فِي القرآن والأحاديث ما يدل على وروده فوجب الامتناع منه ، لا سيما والمتكلمون قالوا: لفظ الجسم يفيد كثرة الأجزاء بحسب الطول والعرض والعمق ، فوجب أن يكون لفظ الجسم يفيد أصل هذا المعنى.

إطلاق"الأَنية":

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت