فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13751 من 466147

والخلق كلهم لو اجتهدوا على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بأمر قد كتبه الله لك، ولو اجتهدوا على أن يضروك لم يضروك إلا بأمر قد كتبه الله عليك، ولن ينفعوك أو يضروك إلا بإذن الله، فلا تعلق بهم رجاءك.

ولو أصابتك مضرة كالخوف والجوع والمرض لم يقدر جميع الخلق على دفعها إلا بإذن الله، وهم لا يدفعونها إلا لغرض لهم في ذلك.

والإنسان كلما كان أذل لله، وأعظم افتقاراً إليه، وخضوعاً له، كان أقرب إليه، وأعزَّ له، وأعظم لقدره، وأسعد الخلق أعظمهم عبودية لله عزَّ وجلَّ.

والرب سبحانه أكرم ما تكون عليه أحوج ما تكون إليه، وأفقر ما تكون إليه، والخلق أهون ما يكون عليهم أحوج ما يكون إليهم، وأعظم ما يكون العبد قدراً عند الخلق إذا لم يحتج إليهم بوجه من الوجوه.

فإن أحسن إليهم مع الاستغناء عنهم كان أعظم ما يكون عندهم، ومتى احتاج إليهم ولو في شربة ماء نقص قدره عندهم بقدر حاجته إليهم.

وهذا من حكمة الله ورحمته ليكون الدين كله لله، ولا يشرك به شيئاً.

والعابد حقاً من جمع بين أمرين:

الأمر الشرعي .. والأمر الكوني.

وعلى هذين الأمرين مدار الدين.

فإن العبد إذا شهد عبوديته لربه، ولم يكن مستيقظاً لأمر سيده، لا يغيب بعبادته عن معبوده، ولا بمعبوده عن عبادته.

بل يكون له عينان ينظر بأحدهما إلى المعبود كأنه يراه، وينظر بالأخرى إلى أمر سيده ليوقعه على الأمر الشرعي الذي يحبه مولاه ويرضاه.

والعبادة: هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، وهي حق الله على خلقه، وفائدتها وثمرتها تعود إليهم:

فمن عبد الله وحده بما شرع فهو مؤمن، وثوابه الجنة، ورضوان الله.

ومن عبد الله وعبد معه غيره فهو مشرك، وجزاؤه النار، وسخط الله عليه.

ومن أبى أن يعبد الله، أو عبد غير الله فهو كافر مستكبر جزاؤه جهنم خالداً فيها، ومن عبد الله وحده بغير ما شرع فهو مبتدع، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) } [الكهف: 110] .

فلا بدَّ في العبادة من أصلين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت