فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13672 من 466147

وَأَقُولُ أَيْضًا: عِبَادَةُ اللهِ تَعَالَى هِيَ غَايَةُ الشُّكْرِ لَهُ فِي الْقِيَامِ بِمَا يَجِبُ لِأُلُوهِيَّتِهِ، وَاسْتِعَانَتُهُ هِيَ غَايَةُ الشُّكْرِ لَهُ فِي الْقِيَامِ بِمَا يَجِبُ لِرُبُوبِيَّتِهِ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْإِلَهُ الْحَقُّ فَلَا يُعْبَدُ بِحَقٍّ سِوَاهُ، وَأَمَّا الثَّانِي: فَلِأَنَّهُ هُوَ الْمُرَبِّي لِلْعِبَادِ الَّذِي وَهَبَ لَهُمْ جَمِيعَ مَا تَكْمُلُ بِهِ تَرْبِيَتُهُمُ الصُّورِيَّةُ وَالْمَعْنَوِيَّةُ، وَمِنْ هُنَا تَعْلَمُ أَنَّ إِيرَادَ ذِكْرِ الْعِبَادَةِ وَالِاسْتِعَانَةِ بَعْدَ ذِكْرِ اسْمِ الْجَلَالَةِ الْأَعْظَمِ، وَاسْمِ الرَّبِّ الْأَكْرَمِ، إِنَّمَا هُوَ لِتَرَتُّبِهِمَا عَلَيْهِمَا مِنْ قَبِيلِ تَرْتِيبِ النَّشْرِ عَلَى اللَّفِّ. وَالِاسْتِعَانَةُ بِهَذَا الْمَعْنَى تَرَادِفُ التَّوَكُّلَ عَلَى اللهِ وَتَحُلُّ مَحَلَّهُ، وَهُوَ كَمَالُ التَّوْحِيدِ وَالْعِبَادَةِ الْخَالِصَةِ، وَلِذَلِكَ جَمَعَ الْقُرْآنُ بَيْنَهُمَا فِي مِثْلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ) (11: 123) .

فَهَذِهِ الِاسْتِعَانَةُ هِيَ ثَمَرَةُ التَّوْحِيدِ وَاخْتِصَاصُ اللهِ تَعَالَى بِالْعِبَادَةِ، فَإِنَّ مِنْ مَعْنَى الْعِبَادَةِ: الشُّعُورَ بِأَنَّ السُّلْطَةَ الْغَيْبِيَّةَ الَّتِي هِيَ وَرَاءَ الْأَسْبَابِ الْعَامَّةِ، الْمَوْهُوبَةِ مِنَ اللهِ تَعَالَى لِعِبَادِهِ كَافَّةً، هِيَ لِلَّهِ وَحْدَهُ، كَمَا تَنْطِقُ بِهِ الْآيَةُ الَّتِي اسْتَشْهَدْنَا بِهَا آنِفًا عَلَى قَرْنِ الْعِبَادَةِ بِالتَّوَكُّلِ، فَمَنْ كَانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت