وقد عُورِضَ هذا اللَّفظُ بأنه يَتَعيَّنُ تقدير الفِعْلِ فِي بعضِ الصُّورِ ، وهو ما إِذا وَقَعَ الجَارُّ والمجرورُ صِلَةً لموصولٍ ، نحو: الَّذي فِي الدارِ فليكن رَاجِحاً فِي غيره ؟ والجوابُ: أَنَّ ما رجحنا به من باب المبتدإِ ، أَو الخبر ، وليس أَجْنَبِيَّا ، فكان اعتباره أوْلَى ، بخلاف وقوعه صِلةً ، [والأول غيرُ أَجْنَبِيٍّ] .
ولا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ قاعدةٍ - ها هنا - لعُمُومِ فائدتها ، وهي أَنَّ الجار والمجرور والظرف إذا وَقَعا صلةً أو صِفَةً ، أو حالاً ، أو خبراً تَعلقا بمحذوفٍ ، وذلك أن المحذوف لا يجوز ظهوره إذا كان كَوْناً مُطلقاً: فأمّا قول الشاعر: [الطويل] ...
-لَكَ الْعِزُّ إِنْ مَوْلاكَ عَزَّ ، وَإِنْ يَهُنْ
فَأَنْتَ لَدَى بُحْبُوحَةِ الْهُونِ كائِنُ...
وأما قولُه تبارك وتَعَالى: {فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ} [النمل: 40] فلم يقصدْ جعلِ الظَّرفِ كائناً فلذلك ذكر المتعلِّقَ به ، ثم ذلك المحذوفُ يجوزُ تقديرهُ باسمٍ أَوْ فعلٍ إلاّ فِي الصلَةِ ، فإنه يتعيّنُ أن يكونَ فِعلاً.
واختلفُوا: أَيُّ التقديرَيْنِ أَوْلَى فيما عدا الصور المستثناة ؟
فقومٌ رجّحُوا تقديرَ الفِعْلِ ، [وقومٌ رجَّحُوا تقدير الاسمِ] ، وقد تقدمَ دليلُ الفريقين.
وقُرِىءَ شَاذَّاً بنصب الدالِ من"الحَمْد"، وفيه وجهان:
أظهرُهُما: انه منصوبٌ على المصدريَّةِ ، ثم حُذِف العاملُ ، ونابَ المصدرُ مَنَابه ؛ كقولِهِم فِي الأخبار:"حمداً ، وشكراً لا كُفْراً"والتقدير:"أَحمد الله حمداً"، فهو مصدرٌ نَابَ عن جملةٍ خبريَّةٍ.
وقال الطَّبريُّ - رحمه الله تعالى -:"إنَّ فِي ضمنِهِ أَمْرَ عبادِه أَنْ يُثْنُوا به عليه ، فكأَنَّهُ قال:"قولوا: الحَمْد للهِ"وعلى هذا يَجِيءُ قُولُوا: إيَّاكَ".