وأحمدُ أَيْ: أَنَّهُ يَفُوقُ غَيْرَه فِي الحَمْدِ.
والألفُ: واللام فِي"الحَمْد"قِيل: للاستغراقِ.
وقيل: لتعريفِ الجِنْس ، واختاره الزَّمَخْشَرِيُّ ؛ وقال الشاعر: [الطويل]
إلَى الْمَاجِدِ الْقَرْمِ الْجَوَادِ الْمُحَمَّدِ
وقيل: للعَهْدِ ، ومنع الزمخشريُّ كونَها للاستغراقِ ، ولم يُبَيِّنْ وجهةَ ذلك ، ويشبه أن يُقالَ: إنَّ المطلوبَ من العبدِ إنشاء الحَمْدِ ، لا الإخبار به ، وحينئذٍ يَسْتَحيلُ كونها للاستغراقِ ، إذْ لا يمكنُ العَبْد أن ينشىءَ جميعَ المَحَامِدِ منه ومن غيرِه ، بخلاف كونها للجِنسِ.
والصلُ فِي"الحَمْدِ"المصدريّة ؛ فلذلك لا يُثَنَّى ، ولا يُجْمَعُ.
وحكى ابنُ الأَعْرَابِيُّ جَمْعَهُ على"أَفْعُل"؛ وأنشد: [الطويل]
وَأَبْيَضَ مَحْمُودِ الثَّنضاءِ خَصَصْتُهُ...
بأَفْضَلِ أَقْوَالِي وَأَفْضَلِ أَحْمُدِي
وقرأ الجُمْهُورُ:"الحَمْدُ للهِ"برفْعِ وكسرِ لاَمِ الجَرِّ ، ورفعُهُ على الابتداءِ ، والخبرُ الجارُّ والمجرورُ بعده يَتَعَلَّقُ بمحذوفٍ وهو الخَبَرُ فِي الحقيقة.
ثم ذلك المحذوفُ إن شئتَ قدَّرْتَهُ [اسْماً ، وهو المُخْتارُ ، وإن شِئْتَ قَدَّرْتَهُ] فِعْلاً أَي: الحمدُ مُسْتَقِرٌّ لله ، واسْتَقَرَّ لله.
والدليلُ على اختيارِ القَوْلِ الأَوَّلِ: أَنَّ ذَلك يَتَعَيَّنُ فِي بَعضِ الصورِ ، فلا أَقَلُّ مِنْ ترجيحِه فِي غَيْرِها ، وذلك أنّك إذا قُلْتَ:"خَرجتُ فإِذَا فِي الدَّارِ زَيْدٌ"وأمَّا فِي الدَّارِ فَزَيْدٌ"يتعيّنُ فِي هاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ [أن يقدر بالاسم] ؛ لأنَّ"إذا"الفُجائية وأَمَّا الفُجائية وأَمَّا التَّفصِيليَّةُ لا يَلِيهِمَا إلاَّ المبتدأ."