فنطلب من الله في كل ركعة من الصلوات أن يرزقنا الطريق القصير الموصل إلى الجنة:"اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ"، وطبيعة هذا الصراط كما علمنا الله تعالى في سورة الفاتحة أن الصراط المستقيم هو صراط العباد الذين ينعم الله عليهم ويهديهم ويحبهم،"صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ" [الفاتحة: 7] ، في سورة النساء يقول الله تعالى:"وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا" [النساء: 69] .
هم هؤلاء الذين نطلب من الله دائمًا أن يصحبنا معهم في الآخرة بعد أن يرزقنا طريقهم في الدنيا.
"صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ" [الفاتحة: 7] : هم اليهود.
"ولا الضَّالين": هم النصارى [20] .
فاليهود عرفوا الحق وخالفوه عمدًا وعنادًا، ولذلك غضب الله عليهم، أما النصارى ففيهم طيبة قلب، فيهم شيء من المحبة للناس، فلما كان اليهود قبلهم أهل كتاب ومتعالمين، يتظاهرون بأنهم علماء، صدَّقهم النصارى وتبعوهم وضلوا وراءهم، وكان ينبغي عليهم أن ينظروا وراءهم، أهم صادقون أم كاذبون؟ فإذا رأوا اليهود صادقين على الحق كانوا يتبعونهم، وإذا أدركوا أنهم أهل باطل ومطل، فكان ينبغي لهم أن يخالفوهم، كما قال سيدنا سليمان عليه السلام للهدهد:"سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ" [النمل: 27] .
لا يسلم إنسان نفسه لأحد إلا لله تعالى أو لرسوله عليه الصلاة والسلام، إنما أن نمشي وراء الناس هكذا دون نظر، دون تدبر، دون مراجعة! فهذا لا يصح أبدًا.
قال ابن عباس [21] رضي الله عنهما: (كل يؤخذ من كلامه ويرد - أو قال: ويترك - إلا صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم) [22] .
يؤخذ كل كلامه؛ لأنه رسول مبلغ عن الله، وهو معصوم من الخطأ والزلل والنسيان.