قل واعمل، قل وافعل،"إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ" [الفاتحة: 5] ، هذه الكيفية كما يقول الله تعالى:"إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ" [الزمر: 7] ، يرضى لكم الشكر.
فقابل بين الكفر والشكر، كذلك الحمد يكون بالعبادة، وعدم الحمد يكون بالشرك بالله عز وجل، وهو الغني عن ذلك.
"إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ" [الفاتحة: 5] ؛ يعني: لا نعبد غيرك ولا نستعين بسواك.
أحبتي الكرام، العلاقة بيننا وبين الله تعالى لا تتخطى أمرين اثنين، أو حالين اثنتين، كل واحد منا كذلك، أنا مع ربي، وأنت مع ربك، وكلنا مع الله في أحد حالين اثنتين:
الحالة الأولى: أنني أفعل ما كلفني الله به:"وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ" [البقرة: 43] ،"وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ" [البقرة: 196] ،"كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ" [البقرة: 183] ، وهكذا.
ما كلَّفني الله به أعمله أنا وأنت، نحن جميعًا مطالبون بأن نعمل هذه العبادة لله وحده لا شريك له، فلا أصلي ليقول الناس كذا، ولا أنفق ليقول الناس كذا، ولا أحج ليسميني الناس بكذا، ولا أجاهد في سبيل الله ليقال عني: شجاع ولا شيء.
لا أبتغي بعبادة الله التي كلفني بها إلا أن يرضى عني ربي، أمرتني يا رب وأنا أُطيعك، ولا أرى في ذلك غير الله، ولا أنظر إلى غير الله سبحانه وتعالى.
الحال الأخرى: - ولا ثالث لهما - أن أكون الطالب من الله تعالى، أريد شيئًا، فإما أني أفعل لله، وإما أني أطلب، فممن تطلب؟ أطلب أيضًا من الله، كل ما تحتاجه فاطلبه من الله عز وجل، وإن كان شراك نعل - رباط الحذاء - وإن كان شيئًا يصغر في العين.