"مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ" [الفاتحة: 4] : هو الملك يومها، وفيها قراءة:"مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ" [13] ، و"ملك يوم الدين" [14] ؛ لأن المالك هو من ملك الشيء، فلكي ينبهنا الله تعالى أنه مالك يوم الدين، يوم القيامة، وهو الملك المتصرف في الأمور والحساب يومها أيضًا، ولذلك ينادى:"لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ" [غافر: 16] ، سبحانه! فهو مالك وملك، والقراءتان صحيحتان [15] ، يملك العين، ويملك التصرف فيها، وهذا يطمئن المؤمنين والمظلومين والمستضعفين أن حقك لن يضيع، وإن ضاع في الدنيا وانتهت الدنيا على ذلك، فإن يوم القيامة تختلف الأمور، وتصير في أرض الحشر والنشور بين يدي الملك الواحد الذي لا يملك معه أحدٌ شيئًا.
"لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا" [الانفطار: 19] .
"يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا" [الدخان: 41] .
فيطمئن صاحب الحق الضائع، ولعله ينتبه ذلك الظالم حينما يدرك هذا المعنى، ويعلم أن الله القوي هو المالك والملك يوم القيامة، فمهما ظلمت غيري في الدنيا، فمن لي في الآخرة؟ مهما وجدت من يدفع ويدافع عني في الدنيا ومحاكمها، فمن يدفع عني بين يدي الله يوم القيامة؟"هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا" [النساء: 109] ؛ يعني: لا أحد.
ذلكم الرب العظيم فتح لنا هذه النافذة من خلال هذه السورة؛ لنتعرف عليه بهذه الصفات الجامعة، هو رب العالمين كلهم، يربيهم بنعمته وبرحمته الكاملة، ويوم القيامة هو المالك والملك، فلا ظلم يومها، وبالتالي وجب له الحمد، ووجب له الثناء العظيم والحسن.
أعظم صورة لحمد الله، وأجمل شكل لشكر الله أن تعبد الله وحده لا شريك له، أفرده بالعبادة، أفرده بالألوهية؛ هو ما نسمع عنه: التوحيد، كلمة طوافة بنا نسمعها كثيرًا، ولكنَّ كثيرين لا يفهمونها، ولكن كثيرين يبالغون في تفصيلها، إنما هي سهلة بسيطة ميسورة، التوحيد لله أعظم شكر لله، فلما قال: الحمد لله؛ أي: الحمد واجب عليكم لله، كيف يا رب؟