إذًا سورة الفاتحة وأحدنا يقرأ، فهو يكلم الله بشيء والله يُجيبه بشيء، هو يقول كلمةً والله يقول له كلمةً، من استشعر هذا الحوار وحضور الله معه، وهو يقرأ الفاتحة في الصلاة لا شك أنه يخشع؛ لأنه يدرك أنه في حضرة الله، وأنه يكلم الله، والله يسمعه، وأن الله يجيبه وإن كان هو لا يسمع الله، مشهد عظيم في حضرة الملك الكريم سبحانه وتعالى، أكلمه! وهذا شيء طبيعي أن يكلم العبد سيده، هذا شرف عظيم أن يسمع الحليم محادثته، وأن يعلمني كيف أكلمه، ثم هو يجيبني أيضًا، هذا شرف فوق شرف، رزقنا الله وإياكم هذا الفهم، وهذا الخشوع.
الحمد لله على كل ما أنعم به، وعلى كل ما فعل، وعلى ذاته؛ إذ نحمد الله على ذاته أنه رب واحد، ولم يترك المجال شتاتًا ومشاعًا تتنازعنا الآلهة وكل له فينا رأي، وكل له علينا حكم، هذه في حد ذاتها نعمة؛ أن كان واحدًا، ولذلك يقول الله تعالى:"وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا" [الإسراء: 111] .
"وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا"؛ أي: لأنه وبأنه لم يتخذ ولدًا، أحمد الله على أنه لم يتخذ ولدًا ينازعه فينا، وتعلمون ماذا يفعل أبناء الملوك!
"وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ"، أيضًا ينازع شريكه في، ويَخونه في، فأكون ممزقًا بين الاثنين، ولم يكن له ولي من الذل؛ أي: لم يكن ذليلًا سبحانه، بل هو العزيز، لم يكن ذليلًا؛ ليحتاج إلى ولي يتولاه، بل هو يتولى غيره، يتولى الكل، ولا يحتاج إلى ولاية أحد:"وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا" [الطلاق: 3] .
تباركت يا ربنا، فالحمد لله على ذاته، والحمد لله على صفاته، والحمد لله على أفعاله وإنعامه.