فهذه السورة سورة جليلة، فضلها عظيم، هي السورة التي امتن بها الله على النبي صلى الله عليه وسلم في قوله:"وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ" [الحجر: 87] ؛ أي: أعطيناك"سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ" [الحجر: 87] ، والامتنان عادةً يكون بالشيء العظيم، وبالنعمة الكبيرة، فهذا يدل على عِظَم قدر سورة الفاتحة.
اسمها الرسمي الشرعي التوقيفي: الفاتحة، وإن كانت أخرى مستند لها أيضًا، لكن الاسم الذي عُرفت به في العالمين هي الفاتحة، وأكثر الأسماء ترديدًا وإطلاقًا على هذه السورة هو الفاتحة؛ إذ هذه السورة فيها فتح، تفتح شيئًا ما، هذا من خلال اسمها حينما نقرأ أو نطالع ذلك الحديث القدسي، ندرك ماذا فتح في هذه السورة وبها.
قال الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى: من أراد أن يفهم سورة الفاتحة، فلا أجد له أعظم من ذلك الحديث: قال الله تعالى:(قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد:
"الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" [الفاتحة: 2] ، قال الله تعالى: حمدني عبدي، فإذا قال العبد:"الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" [الفاتحة: 3] ، قال الله تعالى: أثنى علي عبدي، وإذا قال:"مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ" [الفاتحة: 4] ، قال: مجَّدني عبدي، وقال مرةً: فوَّض إلي عبدي، فإذا قال:"إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ" [الفاتحة: 5] ، قال: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، فإذا قال:"اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ" [الفاتحة: 6، 7] ، قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل) [11] .