لما علم النبي صلى الله عليه وسلم بفعل الصحابي، أقره على ذلك، وأثبت للأمة أنها رقية عظيمة لمن أراد أن يرقي بها نفسه أو غيره، فسميت بسورة الرقية؛ ولأن الله شفى بها، فسميت بسورة الشفاء، ويقال لها: سورة الحمد؛ لأنها بدئت بـ"الحمد لله رب العالمين"، وهي أول سورة من الحوامد، وهن عدة في القرآن، منها: الفاتحة، ومنها: الأنعام، ومنها: الكهف، وسبأ، عدة سور في القرآن بُدئتْ بقول الله تعالى:"الحمد لله"، فتُسمى بالسور الحوامد.
وعددها في الآيات اتفاقًا؛ أي: باتفاق العلماء وإجماعهم: سبع آيات لا تزيد ولا تنقص [7] ؛ لأن الله عدها في سورة الحجر؛ قال الله تعالى:"وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ" [الحجر: 87] .
سماها سبعًا من المثاني تحديدًا، وقال بعض المفسرين [8] :"وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ" [الحجر: 87] [الحجر: 87] هي الفاتحة أيضًا، ولذلك ضم هذا الاسم إلى أسمائها.
أُعدد هذه الأسماء الواردة؛ إشارة إلى أن كثرة الأسماء تدل على عظم الشرف، فسورة الفاتحة سورة عظيمة يدل على ذلك تعدد أسمائها، وقد سميت كذلك في حديث ربنا عز وجل في الحديث القدسي: (( سُميت بالصلاة ) )، واستنبط العلماء هذا الحديث، ورد في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه رواه مسلم وغيره، قال النبي صلى الله عليه وسلم مبلغًا عن رب العزة عز وعلا: (( قسمتُ الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ) )، ثم فصَّل ذلك وشرحه وبيَّنه، فقال: فإذا قال العبد:"الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" [الفاتحة: 2] ، قال الله تعالى: حمدني عبدي، فإذا قال العبد:"الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" [الفاتحة: 3] ، قال الله تعالى: أثنى علي عبدي ... إلى آخر الحديث [9] .
فقال: (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين) ، ثم ذكر سورة الفاتحة، فقال العلماء إذًا تسمى أيضًا بسورة الصلاة [10] ؛ ولأنها السورة الوحيدة الواجب قراءتها في كل صلاة، ولا تصح صلاة بدونها، (( من صلى صلاةً لم يقرأ فيها بأم القرآن، فهي خداج ) )؛ أي: صلاة ناقصة، هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم.