{اليوم أكملت لكم دينكم}
[المائدة: 3] الآية ، بعثت لأتمم مكارم الأخلاق.
وإن إلى ربك المنتهى. ووجه فوت أم القرآن للقرآن أن القرآن مقصود تنزيله التفصيل والجوامع ، فيه نجوم مبثوثة غير منتظمة ، واحدة إثر واحدة ، والجوامع فِي أم القرآن منتطمة واحدة بعد واحدة إلى تمام السبع على وفاء لا مزيد فيه ولا نقص عنه ؛ أظهر تعالى بما له سورة صورة تجليه من بدء الملك إلى ختم الحمد ، وبما لعبده مصورة تأديه من براءته من الضلال إلى هدى الصراط المستقيم ، {ووجدك ضالاً فهدى}
[الضحى: 7] وبما بينه وبينه قيام ذات الأمر والخلق فكان ذلك هو القرآن العظيم الجامع لما حواه القرآن المطلق الذكر بما فيه من ذلك تفصيلاً من مبينه وهو ما عوينت آية مسموعة ، ومن مجيده وهو ما جربت أحكامه من بين عاجل ما شهد وآجل ما علم ، يعلم ما شهد فكان معلوماً بالتجربة المتيقنة بما تواتر من القصص الماضي وما شهد له من الأثر الحاضر وما يتجدد مع الأوقات من أمثاله وأشباهه ، ومن كريمه وهو ما ظهرت فيه أفانين إنعامه فيما دق وجل وخفي وبدا ، ومن حكيمه وهو ما ظهر فِي الحكمة المشهورة تقاضيه وانتظام مكتوب خلقه على حسب تنزيل أمره ؛ وما كان منه بتدريج وتقريب للأفهام ففاءت من حال إلى حال وحكم إلى حكم كان تنزيلاً ، وما أهوى به من علو إلى سفل كان إنزالاً ، وهو إنزال حيث لا وسائط وتنزيل حيث الوسائط ؛ وبيانه حيث الإمام العامل به مظهره فِي أفعاله وأخلاقه كان خلقه القرآن ، وقرآنه تلفيق تلاوته على حسب ما تتقاضاه النوازل.