قال الأستاذ أبو الحسن الحرالي فِي مفتاح الباب المقفل لفهم القرآن المنزل فِي آخر الباب التاسع منه: ولننه هذه الأبواب بذكر القرآن ومحتواه على الكتب وجمعه وقراءته وبيانه وتنزيله وإنزاله وحكيمه ومبينه ومجيده وكريمه وعظيمه ومرجعه إلى السبع المثاني والقرآن العظيم أم القرآن ومحتواها عليه ، فنذكر جميع ذلك فِي الباب العاشر ، الباب العاشر فِي محل أم القرآن من القرآن ووجه محتوى القرآن على جميع الكتب والصحف المتضمنة لجميع الأديان. اعلم أن الله سبحانه جمع نبأه العظيم كله عن شأنه العظيم فِي السبع المثاني أم القرآن وأم الكتاب وكنزها تحت عرشه ليظهرها فِي الختم عند تمام أمر الخلق وظهور بادئ الحمد بمحمد ، لأنه تعالى يختم بما به بدأ ولم يظهرها قبل ذلك ، لأن ظهورها يذهب وهل الخلق ويمحو كفرهم ولا يتم بناء القرآن إلا مع قائم بمشهود بيان الفعل ليتم الأمر مسمعاً ومرأى وذلك لمن يكون من خلقه كل خلق ليبين به ما من أمره كل أمر ، ثم فيما بين بدء الأمر المكنون وخاتم الخلق الكامل تدرج تنَشّؤ الخلق وبدو الأمر على حسب ذلك الأمر صحفاً فصحفاً وكتاباً فكتاباً ، فالصحف لما يتبدل سريعاً ، والكتاب لما يثبت ويدوم أمداً ، والألواح لما يقيم وقتاً. ففي التوراة أحكام الله على عباده فِي الدنيا بالحدود والمصائب والضراء والبأساء ، وفي القرآن منها ما شاء الله وما يظهره الفقه من الحدود ، ومعارف الصوفية من مؤاخذة المصائب ؛ وفي الإنجيل أصول تلك الأحكام والإعلام بأن المقصود بها ليست هي بل ما وراءها من أمر الملكوت ، وفي القرآن منها ما شاء الله مما يظهره العلم والحكمة الملكوتية ، وفي الزبور تطريب الخلق وجداً وهم عن أنفسهم إلى ربهم ، وفي الفرآن منه ما شاء الله مما تظهره الموعظة الحسنة ، ثم أنهى الأمر والخلق من جميع وجوهه ، فصار قرآناً جامعاً للكل متمماً للنعمة مكملاً للدين