قوله: (كَيْفَ لا) ولفظة لا سقطت من بعض النسخ فقدرها بعضهم أي كَيْفَ لا يكون
اسمه تَعَالَى مقدمًا عَلَى القراءة ونحوها (وقد جعل) أي الاسم (آلة لها) وهذه الْجُمْلَة الحالية
إشَارَة إلَى بُعد ذلك لأن عدم كون اسمه تَعَالَى مقدما عَلَى القراءة مع جعله آلة لها مستبعد
جدًا مستنكر قطعًا؛ إذ شأن الآلة التقدم لكونه موقوفًا عليها فمثل هذه الْجُمْلَة الحالية كالتعليل
لما قبلها ومراده بيان أن اسمه تَعَالَى حين التلفظ واجب التقديم عَلَى قراءة المقر ولهذا
التعليل وإلا فاسمه تَعَالَى مقدم عَلَى كل ممكن لما ذكرنا سواء جعل آلة أو لا كما يشعر به
قوله: وأوفق في الوجود فذكر هذا بُعد ذلك للتنبيه عَلَى ما ذكرنا وللإشَارَة أَيْضًا عَلَى أن
الْمُخْتَار عنده كون الباء للآلة وللتمهيد أَيْضًا إلَى رواية الخبر الشريف.
قوله: (من حيث إن الْفعْل لا يتم ولا يعتد به) الحيثية هنا للتَقْييد ويحتمل أن تكون
للتعليل فهو احتراز عن حيثية كونه آلة غير مقصود بالذات بل تابَع للقراءة حتى يلزم ترك
تعظيم اسمه تَعَالَى فإن هذا من لوازم الآلة الحقيقية، والْمُرَاد هنا كونه مشابهًا بالآلة من حيث
توقف كمال الْفعْل عليه شرعًا ولعل هذا مراد من قال فإن للآلة جهتين جهة تبعية وجهة
توقف نفس الْفعْل وكماله عليه وقد لوحظ هَاهُنَا الثانية دون الأولى انتهى. وينكشف منه وجه
الشبه كما لا يخفى فالباء مسْتعَارَة لهذا اسْتعَارَة تبعية فتأكل وكن عَلَى بصيرة، والْمُرَاد بالْفعْل
الحاصل بالمصدر لا الْمَعْنَى النسبي فإنه لكونه معدومًا لا يوصف بالتمام ونحوه ولم يقل
من حيث إن القراءة كما يقتضيه السوق للتعميم ولدخول القراءة دخولًا أوليًّا كأنه قيل من
حيث إن القراءة ونحوها من الْفعْل فلا اختلال في الانتظام.
قوله: (شرعًا) أي ولو كان تامًا حسًا أو عقلًا لكن الاعتبار بالتمام شرعًا.
قوله: (ما لم يصدر باسمه تَعَالَى) أي ما لم تذكر في أوله الْبَسْمَلَة؛ إذ الصدر اسْتُعيرَ للأول
اسْتعَارَة مَشْهُورة حتى صار كأنه حَقيقَة فيه الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: ما لم يصدر بالْبَسْمَلَة؛ إذ التصدير
باسمه تَعَالَى أعم من الْبَسْمَلَة وغيرها والْكَلَام في الْبَسْمَلَة والْحَديث الشريف ناطق به، وأما
الاعتراض بأنه لا يصح جعل اسم الله تَعَالَى آلة لقراءة الْفَاتحَة عند من يجعل اسم الله جزءًا من
الْفَاتحَة فمدفوع بما أوضحناه سابقًا وقد يجاب أَيْضًا بما أشرنا إليه آنفًا من أن الْمُرَاد بالآلة ليست
بآلة حقيقية لإيجادها بل مشابه بها من حيث توقف اعتداد الْفعْل شرعًا عليها فلا منافاة بين كونها
جزءا داخلًا في الْفعْل حَقيقَة وكونها شبه آلة خارجة عنه اعتبار انتهى. ويرد عليه أن الْبَسْمَلَة من
حيث الاعتداد بها شرعًا توقف عَلَى نفسها فالإشكال باقٍ بعد فالوجه ما قدمنا سابقًا.
قوله: (لقوله عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ) تعليل لقوله لا يتم الْفعْل بدونه ولا يعتد به شرعا
بيان له لأن الْمُرَاد لَيسَ آلة حقيقية حتى لا يتم بدونها في نفسه بل ما يشبه الآلة فالْمُرَاد ما
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: كَيْفَ وقد جعل آلة لها بيان الأظهر بالظَّاهر وكان يَنْبَغي أن يعكس.