التقديم منهم لمجرد الاهتمام الناشئ من قصد التبرك والتعظيم لا للاخْتصَاص؛ إذ لم
يكُونُوا ينفون التبرك باسم الله تَعَالَى فوجب عَلَى الموحد أن يقصد بعبادته قطع شركة
الأصنام كما يقصد بفؤاده الواحد العلام فيجب أن يأتي بعبارة أدل عَلَى الاخْتصَاص والقصر
وهذا لا يحصل إلا بتقديم المعمول فعلم منه أن القصر هنا قصر إفراد لا قصر قلب كذا
فهم من كلامهم، ولا يخفى ما فيه؛ إذ قصر الإفراد والقلب والتعيين إنما يجري في القصر
الإضافي بخلاف القصر الحقيقي فإنه لا تجري فيه الْأَقْسَام الثلاثة وما نحن فيه من قبيل
القصر الحقيقي، وإلى ذلك أشار بعض المحشيين في حاشية شرح التلخيص قوله وأدل عَلَى
الاخْتصَاص والتقديم يستلزم التَّخْصِيص غالبًا لا كليًا فالْمُرَاد بالدلالة الدلالة الظنية بمعنى
الإشَارَة. والْمَعْنَى وتقديم المعمول أقوى إشَارَة عَلَى الاخْتصَاص من كون مساق الْكَلَام إشَارَة
عليه قيل هذا مع ما عطف عليه مَعْطُوف عَلَى قوله أوقع فيكون تقديم المعمول معللا
بوجوه أربعة ولا يحسن عطفه عَلَى أهم لأن ضمير لأنه راجع إلَى المعمول لأنه هُوَ الأهم
لا التقديم فإذا عطف عليه يكون الْمَعْنَى ولأنه أي المعمول أدل عَلَى الاخْتصَاص، ولا يخفى
سقامته إلا أن يتكلف ويقال إن الْمُرَاد تقديمه أدل بحذف الْمُضَاف وإقامة الْمُضَاف إليه
مقامه فحِينَئِذٍ يجوز عطفه عَلَى أهم من قبيل علفتها تبنًا وماء باردًا فتكون الأوقعية معللة
بوجوه أربعة والاحتمال الأول هُوَ المعول عليه.
قوله: (وأدخل) أي أشد مدخلية (في التعظيم) وأدخل في التعظيم من قولهم هو
أحسن الدخلة والمدخل أي المذهب في أموره من دخل بمعنى جاز أي تجاوز كما هو
الظَّاهر ودخل بمعنى جاز حَقيقَة أو مجاز. والْمَعْنَى أن له دلالة وتسببًا في تعظيمه. وحاصله
وأقوى في التعظيم وصيغة التَّفْضيل قد مرَّ توضيحها.
قوله: (وأوفق في الوجود) من وفق أمره أي وجده موافقا لا من وافقه حتى يكون
اسم التَّفْضيل عَلَى خلاف الْقيَاس لكونه من المزيد أو من وافقه عَلَى مذهب الكوفيين كما
قيل في أبلغ أنه من المُبَالَغَة.
قوله: (فإن اسمه تَعَالَى) سواء أريد به جميع الأسماء الحسنى أو لفظ الجلالة(مقدم عَلَى
القراءة)سابق في الوجود فتقديمه عَلَى عامله المقدر أوفق من تأخُّره تقدير أو الْمُرَاد بالوجود
الوجود في نفس الأمر فاسمه تَعَالَى مقدم وجوده في نفس الأمر عَلَى وجود القراءة في نفس
الأمر لكون مسماه مقدما عَلَى جميع الممكنات والقراءة من جملة الممكنات واسم السابق سابق
وإنَّمَا اعتبرنا الوجود في نفس الأمر دون الوجود الخارجي لأن الاسم لَيسَ له وجود خارجي ما
لم يتلفظ به فتقدم تلفظه وتأخّره منوط باعْتبَار التَّكَلُّم به فيَنْبَغي أن يراد الوجود في نفس الأمر
وأَيْضًا وجود القراءة في الخارج بالْمَعْنَى النسبي غير ثابت وبالْمَعْنَى الحاصل بالمصدر لا
يساعده كلام المصنف وكذا الْكَلَام في سائر تقادير الأفعال من الذبح والأكل والشرب.