اسم الْفَاعل أو الصّفَة المشبهة عبر عنه للمُبَالَغَة في ذلك بالتَّعْبير بصيغَة التَّفْضيل فيدفع
المحذوران معًا وقد يتكلف بأن دلالة تلك الصيغ عَلَى معانيها الأصلية والمفضل عليه
مَحْذُوف لظهوره مثل اللَّه أكبر. والْمَعْنَى أهم وأدل من تأخير المعمول وفي صورة تأخيره
أصل التعظيم والموافقة في الوجود حاصل بجعل اسم الله تَعَالَى صدر الْفعْل المشروع فيه
وإذا قيل اقرا باسم الله يستفاد منه صدارة اسم الله تَعَالَى لكون معناه أفتتح القراءة باسم الله
تَعَالَى فيتحقق أصل التعظيم والموافقة في الوجود حيث يستفاد منه أن اسمه تَعَالَى لكونه
موقوفا عليه لخاصية الْفعْل مقدم عَلَى القراءة وبمعونة ذلك يحصل تعظيم اسمه تَعَالَى وكذا
يفهم منه أصل الاهتمام ففي صورة التقديم تتحقق الزّيَادَة والتَّفْضيل عَلَى ذلك، وأما
الاخْتصَاص في صورة التأخير بمعنى الحصر فمن مذاق الْكَلَام فإن الشارع في أمر ذي
بال إذا شرع مستعينًا باسمه تَعَالَى أو مصاحبًا متبركا به لا سيما القائل إذا كان موحدًا يفهم
منه أنه لم يستعن بغيره ولم يتبرك بما سواه فيحصل القصر لكن التقديم أدل عَلَى ذلك
نظيره قوله تَعَالَى (وهو اللَّه في السَّمَاوَات وفي الْأَرْض) ، الآية. قال المص
والْمَعْنَى هُوَ المستحق للعبادة فيهما لا غير انتهى. وكذا في الكَشَّاف وكم من مَوْضع صرح
المص والزَّمَخْشَريّ بحصول الاخْتصَاص القصري مع عدم تحقق أدوات القصر بمعونة
المقام ومساق الْكَلَام لدلالة استعانة الموحد باسمه تَعَالَى عَلَى نفي ما عداه أظهر من أن
يخفى ووجه دلالة التقديم عَلَى الاخْتصَاص عَلَى ما لبينه قدس سره هُوَ أن الْمُشْركينَ كانوا
يبدءون في أفعالهم بأسماء آلهتهم فيقولون عند الشروع باسم اللات والعزى وكان هذا
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
بتقديم الاسم الدال عَلَى الله تَعَالَى عَلَى الْفعْل في (إيَّاكَ نَعْبُدُ) ، معنى الاخْتصَاص
وتقديم الْمُشْركينَ أسماء آلهتهم لمجرد الاهتمام الناشئ من قصد التبرك والتعظيم لا لقصد
الاخْتصَاص الدال عَلَى تفهم التبرك باسمه تَعَالَى فإنهم كانوا يتبركون به أَيْضًا لقوله تَعَالَى(ولئن
سألتهم من خلق السَّمَاوَات والْأَرْض ليقولن الله)ولقولهم (هَؤُلَاء شفعاؤنا) فيجب عَلَى الموحد أن يعبر
بطَريق القصر القاطع لشركة الأصنام نفيا لتوهم تَجْويز الابتداء بأسماء آلهتهم فالقصر المؤدي لهذه
العبارة هُوَ قصر الإفراد لا قصر القلب وهذا هُوَ الوجه لا ما يقال إن الْمَعْنَى اختص اسم الله بالافتتاح
للتبرك وأخالفهم في اخْتصَاص أسماء آلهتهم به لذلك لأن هذا معنى التَّخْصِيص بالذكر لا معنى
التَّخْصِيص المفيد للقصر ومعنى كون التقديم أوفق للوجود أن اسمه تَعَالَى كان موجودا قبل وجود
القراءة والقراءة كَيْفَ لا يكون مقدمًا عليها وقد جعل آلة لها وآلة الشيء مقدمه عليه لتوقفه عليها.