ووجه الوصل: أنه جائز بين كل اثنتين، وكان حمزة يقول: القرآن كله عندى كالسورة، فإذا بسملت في الفاتحة أجزأنى ولم أحتج لها.
وحينئذ فلا حاجة للسكت؛ لأنه بدل منها.
ووجه السكت: أنهما اثنتان وسورتان وفيه إشعار بالانفصال، والله أعلم.
ص:
... ... ... ... واختير للسّاكت في (ويل) ولا
بسملة والسّكت عمّن وصلا ... .. ... ...
ش: (واختير) مبنى للمفعول، ولام (للساكت) و (فى) متعلقان ب (اختير) ، والمجرور لفظ (ويل) و (لا) معطوف عليه، وأطلقهما ليعما جميع مواقعهما، وكل منهما في موضعين وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ [المطففين: 1] ووَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ [الهمزة: 1] ولا أُقْسِمُ [القيامة: 1] أول القيامة، والبلد، و (بسملة) نائب عن الفاعل، أي: واختير في هذا اللفظ بسملة، و (السكت) عطف على «بسملة» .
أي: واختير عمن وصل السكت: أي: اختار كثير من الآخذين بالسكت لمن ذكر من ورش والبصريين، وابن عامر، وخلف، كابنى غلبون وصاحب «الهداية» ، ومكى.
وبه قرأ الدانى على أبى الحسن، وابن خاقان البسملة بين «المدثر» ولا أُقْسِمُ وبين «الانفطار» ووَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ وبين «الفجر» ولا أُقْسِمُ وبين «العصر» ووَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ للإتيان ب «لا» بعد [ «المغفرة» ] و «جنتى» وب «ويل» بعد اسم الله - تعالى - و «الصبر» والكراهة في التلاصق؛ ولهذا ذمّ الخطيب الواصل «من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما» .
قال المصنف: والظاهر أنه إنما قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «بئس خطيب القوم أنت» ؛ لأنه زاد حدّا في تقصير الخطبة، وهو الذي يقتضيه سياق مسلم للحديث؛ لأنه في مقام تعليم ورشد وبيان ونصح، فلا يناسب غاية الإيجاز، وهذا هو الصحيح في سبب الذم. وقيل: لجمعه بين الله ورسوله في كلمة. وليس بشيء.
وفيما عدل إليه القراء؛ لأنهم فروا من قبيح إلى أقبح؛ لأن من وجوه البسملة الوصل
فيلتصق معهم «الرحيم» ب «ويل» ، وأيضا قد وقع في القرآن كثير من هذا؛ نحو: وَكانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً لا يُحِبُّ [النساء: 147 - 148] إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَيْلٌ[المرسلات:
44 -45]. واختار أيضا كثير من الآخذين بالوصل لمن ذكر، ويدخل فيهم حمزة:
كصاحب «الهداية» و «المبهج» و «التبصرة» و «الإرشاد» و «المفيد» و «التجريد» و «التيسير» وابني غلبون - السكت بين الأربع، وهو مذهب حسن.