والأحسن عدم التفرقة، واختاره الدانى والمحققون، ووجهه عدم النقل. والله أعلم.
ص:
.. .... .... ... وفى ابتدأ السّورة كلّ بسملا
سوى براءة فلا ولو وصل ... ووسطا خيّر وفيها يحتمل
ش: (كل بسمل) كبرى، (وفى) يتعلق ب (بسمل) ، وقصر (ابتدأ) للضرورة، و (سوى) قال ابن مالك والزجاج: ك «غير» معنى وإعرابا، ويؤيدها حكاية الفراء: أتانى سواك.
وقال سيبويه والجمهور: ظرف دائما بدليل وصل الموصول بها؛ ك «جاء» الذي سواك.
وقال الرمانى، والعكبرى: وتستعمل ظرفا غالبا وك «غير» قليلا.
والإجماع على خفض المستثنى بها.
وقوله: (فلا) أي: فلا يبسمل في أولها إن لم توصل بما قبلها بأن ابتدئ بها، ولو وصل أولها بما قبله فهو عطف على محذوف، (ووسطا) منصوب بنزع الخافض، أي:
وخير في وسط كل سورة، و (فيها) يتعلق ب (يحتمل) ، أي: يحتمل في وسط «براءة» أن يقال بالبسملة وعدمها.
واعلم أن المراد بالوسط هنا: ما كان من بعد أول السورة ولو بكلمة، أي: أن كل من بسمل أو وصل أو سكت [بين السورتين] إذا ابتدأ أي سورة قرأها يبسمل اتفاقا، أما عند من بسمل فواضح، وأما عند غيره فللتبرك وموافقة خط المصحف؛ لأنها عنده إنما كتبت لأول السورة فأتى بها ابتداء لئلا يخالف المصحف وصلا وابتداء، ويجعلها في الوصل كهمزة الوصل، ولهذا اتفقوا عليها أول الفاتحة، ولو وصلت ب «الناس» ؛ لأنها لو وصلت لفظا فهى مبتدأ بها حكما.
قال الدانى: لأنها أول القرآن فلا سورة قبلها توصل بها. قال: وبها قرأت على
ابن غلبون وابن خاقان وفارس، فعلى هذا يكون قول الناظم: (وفى ابتدأ السورة) شاملا لهذه المسألة.
إشارة: لا فرق بين قول الناظم: (وفى ابتدأ السورة) ، وبين قول «التيسير» : «أول الفاتحة» ؛ لأن صاحب هذا [اللفظ] - أعنى الدانى - قال: لأنها وإن وصلت ب «الناس» فهى مبتدأ حكما؛ لأنه لا بشيء قبلها يوصل.
إذا عرفت هذا علمت أنه لا يرد على الناظم ولا الشاطبى ما أورده الجعبرى عليه من أن عبارة «التيسير» أولى؛ لأن من عبر بالابتداء يخرج عن كلامه وصل الفاتحة بالناس، فيكون مفهومه أن لا بسملة، وليس كذلك؛ لأن الإيراد لا يرد إلا إن أمكن وروده، ولا يمكن هنا؛ لأن الفاتحة لا تكون [أبدا] إلا [مبتدأ] بها.
إشارة أخرى: إذا فهمت كلام الدانى أيضا - أعنى قوله: لأنها مبتدأ بها ... إلخ - ظهر لك فساد قول الجعبرى في تعليلها: إذ تلك جزء [لا لفصل كذه] من قوله: