فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 10260 من 466147

يا علماء العصر حيّيتم ... دونكم من خاطرى مسألة

ما سورتان اتّفق الكلّ على ... أن يثبتوا بينهما بسمله

وأجمعوا أيضا على أنّهم ... لم يثبتوا بينهما بسمله

ثم أجاب فقال:

ما لى أرى المقرئ المشرقى ... يبهم أعلام الهدى الواضحة

سألتنا عن مبهم واضح ... هما هديت النّاس والفاتحة

إذ تلك جزء لا لفصل كذه ... وتركت بل نافت الفاضحه

فجعل علة البسملة أول الفاتحة حالة الوصل كونها جزءا منها، ولا تتم هذه العلة إلا إذا اتفق كل القراء على جزئيتها، وليس كذلك؛ فقد قال السخاوى: اتفق القراء عليها أول الفاتحة: فابن كثير، وعاصم يعتقدونها آية منها ومن كل سورة، ووافقهم حمزة على الفاتحة فقط، وأبو عمرو وقالون ومن تابعه من قراء المدينة لا يعتقدونها آية من

الفاتحة. انتهى.

فالصحيح على هذا تعليل الدانى، وقد اعترف هو أيضا بذلك، حيث قال في آخر كلامه على قول الشاطبى:

ولا بد منها في ابتدائك سورة ... .... .... ....

وقراء المدينة وأبو عمرو لا يرونها آية من الأوائل، ومراده أول كل سورة؛ لقوله عقب هذا: وحمزة يراها آية من أول الفاتحة فقط.

قوله: (سوى براءة) يعنى أن القارئ إذا ابتدأ ب «براءة» أو وصلها بما قبلها لا يبسمل، وهذا هو الصحيح فيما إذا ابتدئ بها، وسيأتي مقابله.

وأما إذا وصلها بالأنفال فحكى على منعه الإجماع: مكيّ وابنا غلبون والفحام وغيرهم، والعلة قول ابن عباس - رضي الله عنهما -: [سألت عليّا: لم لم تكتب؟ قال: لأن] «بسم الله» أمان، وليس فيها أمان، أنزلت بالسيف.

ومعنى ذلك أن العرب كانت تكتبها أول مراسلاتهم في الصلح والأمان، فإذا نبذوا العهد ونقضوا الأمان لم يكتبوها، فنزل القرآن على هذا؛ فصار عدم كتابتها دليلا على أن هذا الوقت وقت نقض عهد وقتال فلا يناسب البسملة.

وقيل: العلة قول عثمان لما سئل عنها: كانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة، وبراءة من آخر القرآن، وقصتها شبيهة بقصتها، وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا، فظننت أنها منها فقرنت بينهما. وهو يجيز الخلاف؛ لأن غايته أنها جزء منها.

وقيل: قول أبى: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بها في أول كل سورة، ولم يأمرنا في أولها بشيء.

قلت: ويرد عليه أن من لم يبسمل في أول غيرها لا يبسمل، وأنه صلى الله عليه وسلم كان يأمر بها في غيرها وإلا بسمل، وأيضا عدم الأمر يوجب التخيير لا الإسقاط أصلا؛ لأن الأجزاء أيضا لم يكن يأمرهم فيها بشيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت