كما هُوَ الْمُخْتَار أو لفظ ما يجعل التَّسْميَة الخ. وفيه خلاف الظَّاهر. أما أولًا فلأنه اعتبار
الحذف قبل مسيس الحاجة إليه، وأما ثانيًا فلأن الْمُتَبَادَر من اللَّفْظ ما يدل عَلَى الْمَعْنَى
مطابقة وهنا اللَّفْظ المقدر يدل عَلَى الْمَعْنَى تضمنًا وله وجه ثالث وهو أن يراد بما اللفظ
وبضمير الْمَعْنَى بطَريق الاسْتخْدَام بلا تقدير مضاف، ولا يخفى ما فيه من التكلف
والتعسف. اعلم أن المتلفظ بالتَّسْميَة في أفعاله لا يقصد به قرآنيته بل يريد به التيمن
والتبرك حتى تجوز تلاوته للمحدث كقوله الْحَمْدُ للَّه رب الْعَالَمينَ والألفاظ الأدعية الشبيهة
بالْقُرْآن فالإشكال في مثل هذا من طغيان الوهم وسوء الفهم، وأما الْقَوْل بأن الْمُرَاد بالإضمار
الإخفاء في النفس، فالْمَعْنَى كل فاعل يبدأ في فعله باسم الله كان مضمرًا في نفسه ذلك
الْفعْل فيناسب أن يقدر في الْكَلَام لفظ يدل عَلَى ذلك المضمر فسخيف جدًا. أما أولًا فلأنه
لا يلائم التشبيه، وأما ثانيًا فلأن الإضمار في قول المصنف أن يضمر أبدأ ولزيادة الإضمار
إضمار بمعنى التقدير فكذا هنا رعاية للالتئام، وأما ثالثًا فلأن فيه احتياجًا إلَى تقديرات كثيرة
كما قرره، وأما رابعًا فلأن قوله دال عَلَى ذلك المضمر أي دلالة عَقْليَّة وهذا خلاف الْمُتَبَادَر
وأما خامسًا فلأن قوله مبدأ له يحتاج إلَى التأويل. فإن قلت: عَلَى تقدير كون الْبَسْمَلَة جزءًا
من السور يلزم أحد الأمرين إما الشروع في قراءتها بلا جعل التَّسْميَة مبدأ لها أو جعل
الشيء آلة لنفسه؟ قلنا نختار الشق الأول قوله لأن الذي يتلوه مقروء قرينة عليه ولا محذور
فيه؛ إذ الْمُرَاد اقرءوا الْقُرْآن الذي يليه لا اقرءوا جميع الْقُرْآن والأمر الذي هُوَ ذو بال في
الخبر الشريف مُسْتَثْنَى منه أمور والْبَسْمَلَة منها ويمكن اختيار الشق الثاني قوله جعل الشيء
آلة لنسفه مدفوع بملاحظة الاعتبارين أي من حيث إنه تسمية بخصوصها آلة لنفسها من
حيث إنه مقروء جزء من الْقُرْآن فيتحقق وقوع التَّسْميَة مع الْفعْل المبدأ به فحِينَئِذٍ لا يكون
التَّسْميَة من جملة الْمُسْتَثْنَى منه ويدفع محذور التسلسل بأن الْبَسْمَلَة الواحدة تكفي في
غيرها وفي شأن نفسه فلا تحتاج إلَى بسملة أخرى فيظهر حسن كلمة في المفيدة للجزئية
في الْحَديث الشريف هذا عَلَى تقدير كون التاء للاستعانة، وأما عَلَى تقدير الملابسة فالأمر
بين واعتبار الجزئية هين وإذا لم تجعل التَّسْميَة جزءًا من السور كما هُوَ مذهبنا فالأمر سهل
على من له أهل وإفادة في الجزئية ليست بكلي.
قوله: (وذلك أولى من أن يضمر أبدأ) كما ذهب إليه بعض النحاة مستدلًا بأن الأعم
أولى بالتقدير، أَلَا [تَرَى] أنهم يقدرون معلق الظَّرْف المُسْتَقرّ فعلًا عامًا كالكون والحصول بأنه
مستقل بما قصد بالتَّسْميَة من وقوعها مبدأ له تقديره أوقع في الْمَعْنَى وكل منهما ضعيف
أما الأول فلأنه إذا وجدت قرينة الخصوص وفهم ذلك الْفعْل الْمَخْصُوص بتقدير الفعل
الْمَخْصُوص أولى وأفيد كما نقلناه عن السيد السند كما إذا قيل زيد عَلَى الفرس فتقدير