بالْبَسْمَلَة فَكَيْفَ يقدر مثلًا أذبح أو أسافر بسم الله بقصْد الإنشاء فإن جعلت لإنشاء
المصاحبة أو الاستعانة لزم أن تكون الْجُمْلَة إنشائية لإنشاء متعلقها والأصل غيره مقصود
وذلك في غاية الندرة انتهى. والْجَوَاب عنه أن الهيئة المركبة موضوعة للأخبار وكثيرًا ما
يراد بها لازمها كقول الشاعر:
هواي مع ركب اليمانين مصعد
فإن الْمُرَاد به إظهار التحزن فكذا هنا إذا قال الشارع في الْفعْل بسم الله أذبح مثلًا يريد
به إظهار استعانته باسمه تَعَالَى حال الذبح أو مصاحبته به للذبح، ولا ريب في أن تحقق مصاحبة
الاسم والاستعانة به إنما هُوَ بهذا اللَّفْظ المركب ولا يضره عدم تحقق نحو الأكل والسفر
والذبح بهذا اللَّفْظ كما أن ذهاب المحبوب مع الركب اليماني لَيسَ بمتحقق بهذا اللَّفْظ ومع
ذلك لا يضر كونه لإظهار التحزن فكذا هنا قول المعترض وإن كانت إنشائية فمن شأن الإنشاء
أن يتحقق مدلوله به وأصل هذه الْجُمْلَة لا يكون كَذَلكَ غالبًا لأن نحو الأكل والسفر والذبح مما
لَيسَ بقول لا يحصل بالْبَسْمَلَة فَكَيْفَ يقدر مثلًا أذبح أو أسافر باسم الله يقصد الإنشاء فهو
فاحش منشأه عدم التفرقة بين بعت واشتريت مثلا إنشائيين وبين مثل قوله تَعَالَى حكاية عن
امرأة عمران: (رَبّ إنّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى) ، فإنه في الأول البيع والشراء تحققه
بهذا اللَّفْظ وهي الثاني تحقق الوضع لَيسَ بهذا اللَّفْظ بل إظهار التحسر والتحزن متحقق بهذا
اللَّفْظ ومدلوله وما نحن فيه من قبيل الثاني لا الأول والتوضيح بالآيات المسوقة للوعيد فإنها
مسوقة لإنشاء التهديد عند بعض العلماء وهذا المدلول متحقق به مع أن مدلول مفرداته ليس
بمتحقق في حق العصاة وأجاب بعض أرباب الحواشي، وقال. أقول: في حلها نختار الشق
الأخير وندعي أنه لا بأس يكون الأصل غير مقصود؛ إذ لا يقصد الأصل هَاهُنَا إلا للتوسل به إلَى
الفرع فالمقصود الأصلي هُوَ الفرع حَقيقَة، وَأَيْضًا؛ إذ أثبت بعض النظائر له فلا بأس بندوره ونظيره
ما ذكره السيد السند في بحث الإنشاء من حواشي المطول من أن رب لإنشاء التقليل وكم
الخبرية لإنشاء التكثير ولا ينافيه كون هنا دخلا عليه كلامًا محتملًا للصدق والكذب بحسب نسبة
غير نسبة التقليل والكثير(فإن قلت: كم رجل عندي فهو باعْتبَار نسبة الظَّرْف إلَى الرجل كلام
خبري محتمل للصدق والكذب، وأما باعْتبَار استكثارهم إياهم فلا يحتملهما لأنك استكثرتهم ولم
تخبر عن كثرتهم انتهى. ويفهم من كلامه أن بسم الله مع قطع النظر عن متعلقه هل أذبح وأسافر
إنشاء مع أنه كلام غير تام والإنشاء كلام تام، وأَيْضًا يشعر كلامه أن أذبح ونحوه خبر)ويرد
الإشكال الْمَذْكُور عَلَى إرادة الخبر ومع ذهب فيه تسليم أن الإنشاء بالنسبة إلَى مفردات الْكَلَام