القراءة لأن ذلك المقدر اقتضى تقديره في الأزل يدل عليه المقروء قبل وجود القراءة فعبر
به الْمُصَنّف بناء عَلَى مذهبه والزَّمَخْشَريّ ليَشْمَل المذاهب فلا حاجة لما ذكره قدس سره
ولا للاعتذار بأن القرينة اللفظية أظهر كذا قيل. سيجيء من الْمُصَنّف هذا وما بعده إلَى آخر
السُّورَة مقول عَلَى ألسنة العباد الخ. مثل قَوْلُه تَعَالَى: (وما أنا عليكم بحفيظ)
، قال المصنف هناك وهذا الْكَلَام وارد عَلَى لسان الرَّسُول فإذا ورد عَلَى لسان العباد كأنه
تكلم به العباد فلا إشكال فيما نطقوا به وكذا لا إشكال فيما ورد عَلَى لسانهم فلذا لا يحتاج
إلى تقدير قيل في قَوْله تَعَالَى: (وما أنا عليكم بحفيظ) ، لكونه مقولا عَلَى
لسان الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ وكذا لا يحتاج هنا إلَى تقدير اقرءوا ولو سلم ذلك فتقدير قولوا
أولى كما ذهب إليه بعض لدفع الالْتفَات. في (إيَّاكَ نَعْبُدُ) ، فإذا قدر قولوا
لذلك، فلا وجه لتقدير اقرءوا عَلَى أن قوله لأن ذلك المقدر اقتضى تقديره في الأزل يوهم
قدم الْكَلَام اللفظي المؤلف من الحروف والأصوات والْجُمْهُور عَلَى خلافه. نعم ذهب إليه
صاحب المواقف وقال إن اللَّفْظ قديم كالْمَعْنَى بمعنى أن اللَّفْظ القائم بالذات لَيسَ بمرتب
الأجزاء في ذاته كالقائم بنفس الحافظ من غير ترتب الأجزاء لعدم تقدم البعض عَلَى البعض
والترتيب إنما يحصل في التلفظ والقراءة لعدم مساعدة الآلة وهذا معنى قولهم المقروء
وقديم والقراءة حادثة، وأما القائم بذات الله تَعَالَى فلا ترتب فيه حتى أن من سمع كلامه
تَعَالَى سمعه غير مرتب الأجزاء لعدم احتياجه تَعَالَى إلَى الآلة انتهى. وقد تكلموا عليه
وزيفوه فالظَّاهر أنه بنى كلامه عليه، ولا يخفى ما فيه وما عليه ثم الْمُرَاد باقرأ المقدر الإنشاء
والْمَعْنَى أحدث القراءة بها لا الْإخْبَار باستعانة القراءة بالملتبس لها كما إن نويت الصلاة
والصوم إنشاء لا إخبار وإلا يلزم أن لا توجد النية هنا ولا الاستعانة بالتَّسْميَة بل لا يبعد أن
يقال إن بسم الله أفعل كذا إنشاء التيمن والتبرك كما أشار إليه جم غفير من العلماء أن
التَّسْميَة آية أنزلت للفصل والتبرك كما أن جملة الحمد لإنشاء الثناء لا الْإخْبَار بأن الحمد
ثابت له تَعَالَى فلا يَنْبَغي الذهول عن إشارات العلماء ورموز الفضلاء وهذا مع وضوحه
بحَيْثُ لا يخطر بالبال خلافه قال البعض وهنا بحث إذا قرأ إخبار فلا يلزم من تلبس الأخبار
عنها بالتَّسْميَة تلبس القراءة بها. وقيل: اعلم أن صاحب الآيات الْبَيّنَات نقل شبهة عن بعض
شيوخه وهي أن هذه الْجُمْلَة إما إخبارية فيرد عليه أن من شأن الخبر الصادق أن يتحقق
مدلوله في نفس الأمر بدون الخبر والحكاية عنه، كَمَا صَرَّحَ به العلامة التفتازاني وغيره وما
نحن فيه ليس كَذَلكَ لأن كلا من مصاحبة الاسم والاستعانة به من تتمة الخبر وهما لا
يتحققان إلا بهذا اللَّفْظ وإن كانت إنشائية فمن شأن الإنشاء أن يتحقق مدلوله به وأصل هذه
الْجُمْلَة لا يكون كَذَلكَ غالبا لأن نحو الأكل والذبح والسفر مما ليس بقول لا يحصل