الفعل اللازم ، كما فِي قولك: فلان يعطي.
قوله: (كالغضبان من غَضِب)
قال البلقيني: يقال عليه باب فعلان فِي نحو غضبان مخالف لرحمان ، فإن فعل
غضبان ونحوه لازم ، وهو المطرد فِي فعلان ، وأما رحمن ففعله متعد ، وفعلان من
المتعدي نادر ، وأيضاً فإن باب فعلان فِي غضبان ونحوه للأمور التي تتحول وتهجم
في كثير من الأحوال على صاحبها من غير اختياره ، ولا كذلك رحمن ، وأيضا
فليس من الأدب التشبيه الذي ذكره ، ولو قال: الرحمن فعلان من رحم أو رحمة ،
كـ منَّان من المن ، وحنَّان من الحنان لكان أولى.
قوله: (والرحمة فِي اللغة رقة القلب) إلى آخره.
حاصله أن حقيقة الرحمة يستحيل إطلاقها على الله تعالى ، فتفسر بلازمها ،
كسائر ما ورد وصفه به مما استحالت حقيقته ، كالرضا ، والغضب ، والضحك.
وهل تفسر الرحمة بإرادة الخير ، أو بالإنعام على العباد قولان ، فعلى الأوّل
هي من صفات الذات ، وعلى الثاني هي من صفات الأفعال.
قال بعض أصحاب الحواشي: منشأ الخلاف أن من رحم شخصا أراد به
الخير ، ثم فعله به ، فأبو الحسن الأشعري أخذ المجاز الأقرب ، وهو الإرادة ، والقاضي أبو بكر أخذ المجاز المقصود ، وهو الفعل .
قوله: (والرحمن أبلغ من الرحيم)
قال الراغب: لأن فعيلا لمن كثر منه الفعل ، وفعلان لمن كثر منه وتكرر ،
وذهب قطرب إلى أنهما سواء فِي المبالغة ، وقرره الجويني بأن فعلان من تكرر منه
الفعل وكثر ، وفعيل من ثبت منه الفعل ودام.
وقال الشيخ سعد الدين: هذا ما ذكر فِي كتب اللغة أن الرحمن أرق من
الرحيم . وحاصله أن معنى الرحيم ذو الرحمة ، ومعنى الرحمن كثير الرحمة جدا.
قوله: (لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى) .
قال صاحب"الإنصاف": هو منقوض بحذر ، فإنه أبلغ من حاذر.
وأجاب صاحب"الانتصاف"بأن الأغلب ما ذكره المصنف ، وبأن حذرا لم