تقع المبالغة فيه لنقص الحروف ، بل لإلحاقه بالأمور الجبلية ، كالشَرِه والنَهِم
والفَطِنِ ، ولا نقض مع اختلاف العلة.
قال الشيخ سعد الدين: وقع فِي الرحمن زيادة على الحروف الأصول فوق ما
وقع فِي الرحيم ، وأهل العربية يقولون: إن الزيادة فِي البناء تفيد الزيادة فِي المعنى.
ونوقض بحذر فإنه أبلغ من حاذر.
وأجيب: بأن ذلك أكثري لا كلي ، وبأن ما ذكر لا ينافي أن يقع فِي البناء
الأنقص زيادة معنى بسبب آخر ، كالإلحاق بالأمور الجبلية مثل شره ونهم ، وبأن
ذلك فيما إذا كان اللفظان المتلاقيان فِي الاشتقاق متحدي النوع فِي المعنى ،
كغَرِثٍ وغرْثَان ، وصَدٍ وصديان ، لا كحذر وحاذر للاختلاف.
وقال الشيخ أكمل الدين: ذكر صاحب"المفتاح"فِي تصريفه ما معناه: إن
الشرط فِي أن الزيادة فِي البناء لزيادة فِي المعنى - بعد الرجوع إلى أصل واحد في
الاشتقاق - الاتحاد فِي النوع ، فلا ينتقض بنحو حاذر وحذر ، لأنهما نوعان ،
وكفاك دليلا نحو غرث وغرثان وصد وصديان ، فإن ذلك راجع إلى أصل واحد ،
وهو اسم الفاعل ، كالرحمن والرحيم ، بخلاف حذر وحاذر ، فإن أحدهما اسم
فاعل ، والآخر صفة مشبهة.
قوله: (تارة باعتبار الكمية ، وأخرى باعتبار الكيفية) إلى آخره.
تقريره ما ذكره صاحب"المطلع": أن الواصل فِي الدنيا كثير الكمية ،
باعتبار كثرة من يصل إليه من مؤمن وكافر وحيوان ، قليل الكيفية لقلة الدنيا وسرعة
انصرامها وكثرة شوائبها ، والواصل فِي الآخرة قليل الكمية بالإضافة إلى من يصل
إليه ، وهمْ المؤمنون ، كثير الكيفية ، لوجود الملك المؤبد ، والنعيم المخلد.
قوله: (قيل: يا رحمن الدنيا ورحيم الآخرة) ثم قال:
(قيل: يا رحمن الدنيا والآخرة ، ورحيم الدنيا) .
تابع فِي ذلك"الكشاف".
قال الطيبي: هذا دليل على أن الرحمن أبلغ من الرحيم.
وقال البلقيني: هذان الأثران لا يُعرفان ، بل الوارد"رحمان الدنيا والآخرة"