ورواه ابن مردويه من وجه آخر مرفوعاً عن عائشة ، قالت: جاء رجل إلى النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم فقال: يا رسول الله ! إنك لأحب إليّ من نفسي وأحب إلي من أهلي وأحب إلي من ولدي ، وإني لأكون في البيت فأذكرك ، فما أصبر حتى آتيك ، فانظر إليك ، وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك ، إذا دخلت الجنة ، رفعت مع النبيين ، وإن دخلت الجنة خشيت أن لا أراك ، فلم يرد النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم حتى نزلت عليه: {وَمَن يُطِعِ اللّهَ} الآية ، وهكذا رواه الحافظ أبو عبد الله المقدسي في كتابه في"صفة الجنة"بإسناد قال فيه: لا أرى به بأساً .
الرابع: روي في السنة في معنى هذه الآية أخبار وافرة ، منها: في صحيح مسلم عن ربيعة بن كعب الأسلمي أنه قال: كنت أبيت مع رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم ، فأتيته بوضوء وحاجته فقال لي: سل: فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة فقال: أو غير ذلك ؟ قلت: هو ذاك ، قال: ( فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسك بِكَثْرَةِ السُّجُود ) .
ومنها في مسند الإمام أحمد عن عَمْرو بن مرة الجُهَنِي: قال: جاء رجل إلى النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم فقال: يا رسول الله ! شهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، وصليت الخمس وأديت زكاة مالي ، وصمت شهر رمضان ، فقال رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم: ( مَنْ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ كَانَ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء يَوْم الْقِيَامَة هَكَذَا - وَنَصَبَ أُصْبُعَيْهِ - مَا لَمْ يَعُقّ وَالِدَيْهِ ) .
قال ابن كثير: تفرد به أحمد ، ومنها ما رواه الإمام أحمد أيضاً عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه أن رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم قال: ( مَنْ قَرَأَ أَلْف آيَة فِي سَبِيل اللَّه تبارك وتعالى كُتِبَ يَوْم الْقِيَامَة مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً ) ، إن شاء الله تعالى .