وقرأ أبو السَّمَّال: بفتحها وسُكُون السِّين تَخْفِيفَاً ، نحو: عَضْد في: عَضُد ، وهي لُغَةُ تَمِيم ، ويَجُوز"حُسْ"، بضم الحَاءِ وسُكُون السين ، كأنهم نَقَلُوا حركة العَيْنِ إلى الفَاءِ بعد سَلْبِهَا حَرَكَتِها ، وهذه لُغَة بَعْضِ"قَيْس"، وجعل الزَّمَخْشَرِيّ هذا من بَابِ التَّعَجُّيَّ ؛ فإنه قال: فيه معنى التَّعَجُّب ، كأنه قيل: وما أحْسَنُ أولَئِكَ رَفِيِقَاً ، ولاسْتِقْلاَلَه بمعنى التَّعَجُّب.
وقُرئ:"وحَسْن"بسُكون السِّين ؛ يقول المتعجب: حَسْنَ الوَجْهِ وَجْهُك ، وحَسْنُ الوَجْه وجْهك بالفَتْح والضَّمِّ مع التَّسْكِين.
قال أبو حَيَّان: وهو تَخْلِيط وتَرْكِيبُ مذْهب على مَذْهَبٍ ، فنقول اخْتَلَفُوا في فِعْلٍ المراد به المَدْح. فذهب [الفارسي] وأكثر النُّحَاةِ: إلى جَوازِ إلْحَاقه ببَابِ"نِعْم"و"بِئْسَ" [فقط ، فلا يكُون فَاعِلُهِ إلا مَا يكُون فَاعِلاً لَهُمَا] .
وذهب الأخْفَش والمُبَرِّد إلى جَوازِ إلْحَاقِه بِبَابِ"نَعْمَ"و"بِئْسَ"] ، فيُجْعَل فَاعِله كَفَاعِلَهمَا ، وذلك إذا [لم] يَدْخُلُه مَعْنَى التَّعَجُّب [وإلى جَوَازَ إلْحَاقِه بَفِعْل التَّعَجُّب] فلا يجري مُجْرَى"نعم"و"بِئْس"في الفَاعِل ، ولا في بَقِيَّة أحْكَامِهما ، فَتَقُول: لَضَرُبَتْ يدك ولضرُبَت اليَدْ ، فأخذ التَّعَجُّبَ من مَذْهَب الأخْفَش ، والتمثيل من مَذْهَب الفارسيّ ، فلم يَتَّبع مَذْهَباً من المَذْهَبَيْن ، وأما جَعْله [التَّسكِين] والنَّقْل دلِيلاً على كَوْنِهِ مُسْتَقِلاً بالتَّعَجُّب ، فغير مُسَلَّم ؛ لأن الفَرَّاء حَكَى في ذلك لُغَةً في غير مَا يُرَادُ به التَّعَجُّب.