فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 108322 من 466147

الطبقة الثامنة عشرة: طبقة الجن ، وقد اتفق المسلمون على أن منهم المؤمن والكافر والبر والفاجر. قال تعالى إخباراً عنهم: {وَأَنَّا مِنَّا الصّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقِ قِدَداً} [الجن: 11] قال مجاهد: يعنون مسلمين وكافرين.

وقال الحسن والسدى: أمثالكم ، فمنهم قدرية ومرجئة ورافضة. وقال سعيد ابن جبير: ألوانا شتى. وقال ابن كيسان: شيعاً وفرقاً. ومعنى الكلام: أصنافاً مختلفة ومذاهب متفرقة ، ثم قيل فِي إعراب الآية: {وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ} [أى ومنا] قوم دون ذلك ، فحذف الموصوف وأقام صفته مقامه كقوله: {وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ} [الصافات: 164] ، أي إلا من له مقام معلوم ، وكقوله: {وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ} [المائدة: 41] ، أي فريق سماعون ، وكقوله: {مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلَمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} [النساء: 46] أي فريق يحرفون وكقوله على أظهر القولين: {وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ} [البقرة: 96] أي فريق يود أحدهم ، وقال الشاعر:

فظلوا ومنهم دمعه سابق لهم وآخر يذرى دمعة العين بالمهل

أي ومنهم من دمعه. وقولهم: {كُنَّا طَرَائِقَ قِدَداً} [الجن: 11] بيان لقولهم: {مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ} [الجن: 11] أي كنا ذوى طرائق - وهي المذاهب - وأحدها طريقة وهي المذهب ، والقدد جمع قدة ، كقطعة وقطع وزناً ومعنى. وهي من القد وهو القطع وقيل: كنا فِي اختلاف أحوالنا مثل الطرائق المختلفة فِي اختلافها ، وعلى هذا فالمعنى كنا طرائق قدداً وليس بشيء ، وأضعف منه قول من قال: إن طرائق منصوب على الظرف ، أي كنا فِي طرق مختلفة كقوله:"عسل الطريق الثعلب"، وهذا مما لا يحمل عليه أفصح الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت