"والمصلح هو الفاعل لما فيه (الصلاح) قال الطبرسي: ولذا يجوز أن يقال: مصلح في حق الله تعالى دون صالح"، وليس المراد بالمعية اتحاد الدرجة ولا مطلق الاشتراك في دخول الجنة بل كونهم فيها بحيث يتمكن كل واحد منهم من رؤية الآخر وزيارته متى أراد وإن بعدت المسافة بينهما ، وذكر غير واحد أنه لا مانع من أن يرفع الأدنى إلى منزلة الأعلى متى شاء تكرمة له ثم يعود ولا يرى أنه أرغد منه عيشاً ولا أكمل لذة لئلا يكون ذلك حسرة في قلبه ، وكذا لا مانع من أن ينحدر الأعلى إلى منزلة الأدنى ثم يعود من غير أن يرى ذلك نقصاً في ملكه أو حطاً من قدره.
وقد ثبت في غير ما حديث أن أهل الجنة يتزاورون ، وادعى بعضهم أن لا تزاور مع رؤية كل واحد الآخر ، وذلك لأن عالم الأنوار لا تمانع فيها ولا تدافع فينعكس بعضها على بعض كالمرايا المجلوة المتقابلة ، وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى: {إِخْوَانًا على سُرُرٍ متقابلين} [الحجز: 47] وزعم أنه التحقيق وهو بعيد عنه ، وأبعد من ذلك بمراحل ما قيل: يحتمل أن يكون المراد أن معنى كون المطيع مع هؤلاء أنه معهم في سلوك طريق الآخرة فيكون مأموناً من قطاع الطريق محفوظ الطاعة عن النهب.