{والصديقين والشهداء والصالحين} فالمنازل أربعة بعضها دون بعض: الأول: منازل الأنبياء وهم الذين تمدهم قوة إلهية وتصحبهم نفس في أعلى مراتب القدسية ومثلهم كمن يرى الشيء عياناً من قريب ، ولذلك قال تعالى في صفة نبينا صلى الله عليه وسلم: {أفتمارونه على مَا يرى} [النجم: 12] ، والثاني: منازل الصديقين وهم الذين يتأخرون على الأنبياء عليهم السلام في المعرفة ، ومثلهم كمن يرى الشيء عياناً من بعيد ، وإياه عنى علي كرم الله تعالى وجهه حيث قيل له: هل رأيت الله تعالى ؟ فقال: ما كنت لأعبد رباً لم أره ، ثم قال: لم تره العيون بشواهد العيان ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان ، والثالث: منازل الشهداء وهم الذين يعرفون الشيء بالبراهين ، ومثلهم كمن يرى الشيء في المرآة من مكان قريب كحال من قال: كأني أنظر إلى عرش ربي بارزاً ، وإياه قصد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:"أعبد الله تعالى كأنك تراه"، والرابع: منازل الصالحين وهم الذين يعلمون الشيء بالتقليد الجازم ، ومثلهم كمن يرى الشيء من بعيد في مرآة وإياه قصد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:"فإن لم تكن تراه فإنه يراك"قاله الراغب ونقله الطيبي وغيره ، ونقل بعض تلامذة مولانا الشيخ خالد النقشبندي قدس سره عنه"أنه قرر يوماً أن مراتب الكمل أربعة: نبوة وقطب مدارها نبينا صلى الله عليه وسلم ، ثم صديقية وقطب مدارها أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ، ثم شهادة وقطب مدارها عمر الفاروق رضي الله تعالى عنه ، ثم ولاية وقطب مدارها علي كرم الله تعالى وجهه ، وأن الصلاح في الآية إشارة إلى الولاية فسأله بعض الحاضرين عن عثمان رضي الله تعالى عنه في أي مرتبة هو من مراتب الثلاثة بعد النبوة فقال: إنه رضي الله تعالى عنه قد نال حظاً من رتبة الشهادة وحظاً من رتبة"