وذلك لأنهم اتفقوا على أنه رضي الله تعالى عنه لما آمن جاء بعد ذلك بمدة قليلة بعثمان بن عفان رضي الله عنه ، وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعثمان بن مظعون رضي الله تعالى عنهم أجمعين حتى أسلموا ، فكان إسلامه سببا لاقتداء هؤلاء الأكابر به ، فثبت بمجموع ما ذكرنا أنه رضوان الله عليه كان أسبق الناس إسلاما ، وثبت أن إسلامه صار سببا لاقتداء أفاضل الصحابة في ذلك الإسلام ، فثبت أن أحق الأمة بهذه الصفة أبو بكر رضي الله عنه.
إذا عرفت هذا فنقول: هذا الذي ذكرناه يقتضي أنه كان أفضل الخلق بعد الرسول صلى الله عليه وسلم ، وبيانه من وجهين:
الأول: أن إسلامه لما كان أسبق من غيره وجب أن يكون ثوابه أكثر ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام:"من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة"